شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤٤
و الإقدام، و الأكثر المألوف أنه إذا قال له: اسكت، أنه قد نهاه عن الكلام.
قال سيبويه: (و اعلم أن هذه الحروف التي هي أسماء للفعل لا تظهر فيها علامة المضمر و ذلك أنها أسماء و ليست على الأمثلة التي أخذت من الفعل الحادث فيما مضى و فيما يستقبل و في يومك و لكن المأمور و المنهيّ مضمران في النّية).
يعني أن هذه الأسماء التي هي أسماء الفعل لا يظهر فيها ضمير الفاعل و الواحد و التثنية و الجمع.
تقول:" يا عمرو حذار زيدا"، و" يا عمران حذار زيدا"، و" يا عمرون حذار زيدا"، و" يا هندات حذار زيدا".
و في حذار ضمير الفاعل يجوز أن يؤكد فنقول: حذار زيدا أنت نفسك، و حذار زيدا أجمعون إذا أمرت جماعة، و إنما تظهر العلامة في الفعل لأنه هو العامل في الأصل، و تتغير أمثلته و يخالطه اسم الفاعل و اللفظ حتى يصير معه كشيء واحد نحو قولك:
جلست، و قمت، فالتاء اسم الفاعل، و قد خالط الفعل و ظهر فيه، فلو جعلت مكان حذار احذر لثنيت و جمعت فقلت: احذرا و احذروا.
قال: (و إنما كان أصل هذا في الأمر و النهي و كان أولى به لأنهما لا يكونان إلّا بفعل).
يعني أن هذه الأسماء التي ذكرها في هذا الباب لا تقع إلّا في الأمر و النهي، لا يجوز أن يقول: أعجبني مناع زيدا، و لا هذا رويد زيدا، كما تقول أعجبني منعك زيدا، و قد بيّنا لم لا يقع إلّا في الأمر.
قال: (و أجريت مجرى ما فيه الألف و اللام لئلا يخالف ما بعدها لفظ ما قبلها بعد الأمر و النهي).
يعني أنها جعلت مفردة غير مضافة كما أن النجاء مفرد غير مضاف، حتى لا ينخفض ما بعدها و ينتصب ما بعد الأمر و النهي و لا ينخفض.
قال: (و لم تصرّف تصرّف المصادر لأنها ليست بمصادر).
يعني أنها لا تكون إلا مفردة على لفظ واحد، و المصادر المشتقة من الأفعال قد