شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤
قلت:" ضربت الناس" جاز أن يكون مستوعبا لكلهم، و جاز أن يكون لبعضهم، فصار ذكر البعض كالتحلية للضرب و التمييز بين أحواله.
قال: (و من هذا الباب" ألزمت الناس بعضهم بعضا" و" خوّفت الناس ضعيفهم و قويّهم").
فالوجه في ذا نصب الثاني على البدل!!؛ و ذلك أنّ" ألزمت" و" خوفت" فعلان منقولان من لزم و خاف، و كان الأصل لزم الناس بعضهم بعضا، و خاف الناس ضعيفهم قويّهم على البدل، فلما أدخلت الألف في" لزم" و شدّدت عين الفعل من" خاف" جئت بفاعل آخر، فصيرت الفاعل الأول مفعولا، و أبدلت منه في حال النصب ما أبدلت منه في حال الرفع.
قال: (و على ذلك" دفعت الناس بعضهم ببعض" على قولك: دفع الناس بعضهم بعضا، و دخول الباء هاهنا بمنزلة قولك" ألزمت" كأنك قلت في التمثيل" أدفعت" كما أنك تقول:" ذهبت به من عندنا، و أذهبته من عندنا" و أخرجته معك و خرجت به معك).
قال أبو سعيد: اعلم أن الباء قد تقوم في نقل الفعل مقام الألف، و تشديد عين الفعل، تقول:" قام زيد" فإذا نقلته قلت:" أقمت زيدا" فنقلته بالألف و تقول:" قمت بزيد" على معنى أقمت زيدا، فقامت الباء مقام الألف، و تقول:" عرف زيد عمرا" فإذا نقلت قلت:" عرّفت زيدا عمرا" فالنقل بهذه الثلاثة الأشياء.
و ربما استعمل في شيء بعضها دون بعض، فمن ذلك" دنا زيد" ثم تقول: أدنيت زيدا، و لا يقال: دنّيته، و تقول:" عرّفت زيدا عمرا" و لا تقول: أعرفت، و تقول: دفع زيد عمرا فإذا نقلته أدخلت الباء فقلت:" دفّعت زيدا بعمرو" و لا تقول:" دفعّت زيدا عمرا" فهذا كله على نحو ما استعملته العرب في النقل، و الأكثر في كلامهم النقل بالهمزة، و إنما ينقل من الأفعال ما كان ثلاثيّا، و ليس كل فعل ثلاثي ينقل؛ لأنك إذا قلت:" ظننت زيدا منطلقا، فأكثر البصريين لا يجيزون من طريق القياس" أظننت زيدا بكرا منطلقا"، و كان الأخفش يجيزه.
و معنى قولنا:" نقل الفعل على الجملة" هو أن تجعل الفاعل مفعولا، و كان أبو العباس يفرق بين" ذهبت به"" و أذهبته" فيقول:" ذهبت به" إذا ذهب و أنت معه،