شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣٨
و إن جعلت" علمت" في مذهب" عرفت" فقد مضى الكلام فيه.
و إنما نصبت المفعول الأول؛ لأنك جئت بألف الاستفهام بعد أن وقع الفعل عليه، و عمل فيه.
قال: (و يقوّي النصب قولهم: قد علمته أبو من هو و قد عرفتك أيّ رجل أنت)؛ لأن الهاء في:" علمته" و الكاف في" عرفتك" لا يكونان إلا في موضع نصب.
و تقول:" قد دريت عبد اللّه أبو من هو".
" فدريت" بمعنى" عرفت" في تعدّيه إلى واحد، و أكثر العرب لا يجعلون:" دريت" متعديا إلى بحرف جر، فيقولون:" ما دريت به"، كما يقال:" ما شعرت به".
قال:" و إن شئت قلت:" قد علمت زيد أبو من هو"، كما تقول ذلك فيما لا يتعدى إلى مفعول، كقولك:" اذهب فانظر زيد أبو من هو".
يعني أنه يجوز لك ألّا تعمل:" علمت" في" زيد"، للاستفهام الذي بعده؛ إذ كان هذا الاستفهام يجوز أن يقع على" زيد"، فتقول:" قد علمت أبو من زيد". فلما جاز أن يتقدم زيدا الاستفهام، و لا يتغير المعنى، صار بمنزلة ما قد وقع الاستفهام عليه، و منع من أن يعمل فيه.
ثم شبه:" علمت زيد أبو من هو" بما لا يتعدى من الفعل، لما أبطل عملها، و هو قولك:" انظر زيد أبو من هو" و أنت لا تقول:" نظرت زيدا، إلا في معنى انتظرته.
و كذلك" اسأل: زيد أبو من هو" فالسؤال لم يقع بزيد فينصبه، و إنما المعنى اسأل الناس: زيد أبو من هو.
و حكم" انظر" و" اسأل" أن يتعدى بحرف جر في المعنى المقصود بهذا الكلام، كأنك قلت: انظر في كنية زيد، و اسأل عن كنية زيد.
قال:" و مثل ذلك:" ليت شعري زيد أعندك هو أم عند عمرو".
و في بعض النسخ:" ليت شعري أزيد عندك"، فشعري منصوب بليت، و هو مصدر شعرت.
و قوله:" زيد عندك هو أم عند عمرو" جملة في موضع خبر:" شعري".
فإن قال قائل: أين العائد من الخبر على الاسم، و هو جملة في موضع خبر:" شعري" فالجواب أن يقال: إن هذه الجملة محمولة على معناها، لا على لفظها؛ و ذلك أن فعل الظّن