شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣٧
يَعْلَمُهُمْ [١].
قال أبو العباس: ذكر" علمت" التي في معنى عرفت؛ ليتبين لك وجوه:" علمت"
و قال غيره: إنما استشهد بعلمت التي في معنى عرفت؛ لأنه قال قبل هذا.
و لو لم تستفهم و لم تدخل لام الابتداء لأعملت" علمت" كما تعمل" عرفت".
أراد لو لم تدخلهما لجاز أن تعمل:" علمت" عمل:" عرفت" فتعديه إلى مفعول واحد و أما إذا أدخلتهما، فلا يجوز أن تعديه إلى مفعولين.
ثم استدل على جواز إعمال:" علمت" عمل" عرفت" بما ذكر من الآيات، و هذا قول قريب.
قال أبو سعيد: و الأجود عندي أن" سيبويه" إنما استشهد بدخول" علمت" على ما ليس فيه ألف الاستفهام و لا لام الابتداء، و أعمله فيه سواء كان في معنى" عرفت" أو في غير معناها، و اتفق له الاستشهاد بهاتين الآيتين، و العلم فيهما على طريق المعرفة، و لو استشهد بغيرهما لجاز، ألا ترى إلى قوله:" قد علمت زيدا خيرا منك"، فعداه إلى مفعولين، و هذا هو الأشبه ..
و يجوز أن يكون" خيرا منك" في موضع الحال، و" علمت" بمعنى" عرفت".
قال:" و تقول: قد عرفت زيدا أبو من هو".
" فزيد" منصوب" بعرفت"، و" أبو من هو" ذكر أبو العباس أنه حال، و قد غلط عندي؛ لأن الجملة إذا كانت في موضع الحال جاز أن تدخل عليها الواو، ألا ترى أنك تقول:" مررت بزيد أبوه قائم" و إن شئت قلت مررت بزيد و أبوه قائم و أنت لا تقول:
" عرفت زيدا و أبو من هو"، كما يجوز أن تقول:" عرفت زيدا و أبوه قائم"، فقد بطل الذي قاله من الحال.
و الصواب عندي أن تكون الجملة بدلا من" زيد" و موضعها نصب بوقوع" عرفت" عليه، كأنك قلت: عرفت أبو من هو.
قال:" و تقول: قد علمت عمرا أبوك هو أم أبو عمرو".
" فعمرا" هو المفعول الأول، و ما بعده جملة في موضع المفعول الثاني.
[١] سورة الأنفال، آية: ٦٠.