شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣٦
أبوك"، لما احتجت إليه من المعاني، و سنذكر ذلك في باب التسوية).
يعني دخلت" علمت" على" أزيد ثمّ أم عمرو" لما احتجت إليه من تبيين علمك بذلك، و كذلك" ظننت أزيد في الدار أم عمرو" و أدخلت الظن لتبين أنك لست تقبله علما، و سنذكر معنى التسوية إذا انتهينا إلى بابها إن شاء اللّه.
قال:" و من ذلك:" قد علمت لعبد اللّه خير منك"، فهذه اللام تمنع العمل. كما تمنع ألف الاستفهام".
يعني تمنع" علمت" من العمل فيما بعدها، كما منعته ألف الاستفهام؛ لأنهما يقعان صدرا.
قال:" و إنما دخلت" علمت" لتؤكد بها".
يعني أن الأصل: لعبد اللّه خير منك، غير أنك لو تكلمت بهذا جاز أن يكون على سبيل التظنّي منك، أو خبّرك به مخبر، فأردت أن تنفي ذلك، و لا تحيل على علم غيرك.
كما أنك إذا قلت:" قد علمت أزيد ثمّ أم عمرو" و أردت أن تخبر أنك قد علمت أيهما ثمّ، و الأصل فيه" أزيد ثمّ أم عمرو" على طريق الاستفهام، ثم دخلت" علمت" للتبيين أنه قد استقر في علمك الكائن منهما.
قال سيبويه في عقب هذا:" و إن أردت تسوّي علم المخاطب فيهما كما استوى علمك في المسألة حين قلت: أزيد ثم أم عمرو".
يعني أنك إذا قلت مستفهما:" أزيد ثمّ أم عمرو" فأنت لا تدري واحدا منهما بعينه، فعلمك بزيد كعلمك بعمرو.
فإذا قلت: قد علمت أزيد ثمّ أم عمرو" فقد دريت واحدا منهما بعينه، و لم تخبر المخاطب به فعلم المخاطب به كعلمه بعمرو، و قد أحللت المخاطب محلّك حين كنت مستفهما.
قال: و لو لم تستفهم و لم تدخل لام الابتداء لأعملت" علمت" كما تعمل:
" عرفت"، و ذلك قولك:" قد عرفت زيدا خيرا منك"، كما قال اللّه عز و جل: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ [١]، و كما قال تعالى: لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ
[١] سورة البقرة، آية: ٦٥.