شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣
قال سيبويه: (فهذا لا يكون فيه إلا النصب، لأن ما ذكرت بعده ليس مبنيّا على الاسم فيكون الاسم مبتدأ و إنما هو من نعت الفعل، زعمت أن بيعك أسفله كان قبل بيعك أعلاه، و أن الشراء كان في بعض أعجل من بعض، و سقيه الصغار كان أحسن من سقيه الكبار و لم تجعله خبرا لما قبله).
يعني أنك لا تقول:" اشتريت متاعك بعضه أعجل من بعض"، فتجعله ابتداء و خبرا في موضع الحال من" متاعك"؛ لأنك لم ترد اشتريت متاعك و بعضه أعجل من بعض؛ لأنه لا فائدة فيه، و لم ترد سقيت إبلك و صغارها أحسن من كبارها، كما تقول" ضربت زيدا أبوه قائم" على معنى ضربت زيدا و أبوه قائم، و إنما المعنى اشتريت بعض متاعك أعجل من بعض، فلما قدمت المتاع جعلت البعض بدلا منه، و أدخلته في عمل الفعل، و ذلك معنى قوله:" و إنما هو من نعت الفعل".
قال: (و من ذلك" مررت بمتاعك" بعضه مرفوعا و بعضه مطروحا، فهذا لا يكون مرفوعا؛ لأنك جعلت النعت على المرور فجعلته حالا للمرور و لم تجعله مبنيّا على مبتدأ، و لم يجز ابتداء بعضه، و لا تسند إليه شيئا).
يعني أنك لا تقول:" مررت بمتاعك بعضه مرفوعا" فترفع البعض، و تنصب مرفوعا؛ لأنك إذا رفعته فقد جعلته مبتدأ و لا خبر له، ففسد لذلك، و لو قلت:" بعضه مرفوع و بعضه مطروح" جاز، و تكون الجملة في موضع الحال، كما تقول:" مررت بقومك بعضهم قائم و بعضهم قاعد"، أي هذه حالهم.
و معنى قوله:" لأنك جعلت النعت على المرور فجعلته حالا".
يعني أنك جعلت" مرفوعا" و" مطروحا" حالا محمولا على المرور؛ إذ كان العامل فيه، و سمّي مرفوعا و مطروحا نعتا و ليس بجار على منعوت؛ لأنه سمي النعت كل ما كان فيه تمييز شيء من شيء، لو لم يكن ذلك النعت لجاز وقوعه عليه و على غيره، فمن ذلك" مررت برجل ظريف" و" ظريف" نعت لرجل، و قد كان" رجل" قبل ورود" ظريف" يصلح أن يكون لظريف و غيره.
و إذا قلت:" مررت بمتاعك" صلح أن يكون مرفوعا، و صلح ألا يكون مرفوعا، فصار" مرفوع" نعتا له من طريق التمييز بين أحواله التي تتوهم، و على ذلك سمي قائما و قاعدا في قولك:" ضربت الناس بعضهم قائما و بعضهم قاعدا" من نعت الفعل لأنك إذا