شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٨
موضع رفع، و لا يجوز ذلك فيهما، و لم أجد" سيبويه" ذكر هذا، و أشار إليه على المعنى.
ثم قال بعد فصل معناه كمعنى ما ذكرنا من المجاز: و ليس ذلك بأبعد من" ولد له ستون عاما".
و قد فسرنا ذلك.
قال: (و سمعت من أثق به من العرب يقول:" بسط عليه مرتان" يريد: بسط عليه العذاب مرتين).
يحتمل أن تكون:" مرتين" يعني:" وقتين"، و يحتمل أن يعني:" بسطتين" على المصدر.
قال:" و تقول: سير عليه طوران، طور كذا و طور كذا".
ذكر بعض أصحابنا أن الرفع في هذا أقوى، و النصب يضعف؛ لأنك لما ثنيت فقد قربت من الأسماء و قوي الرفع، و النصب جائز إذا أضمرت ما تقيمه مقام الفاعل، فتقول:
" سير عليه مرّتين و طورين" كأنك قلت: سير عليه السير مرتين، و يجوز أن تقيم حرف الجرّ مقام الفاعل.
قال: (و تقول: ضرب به ضربتين، أي قدر ضربتين من الساعات، كما تقول:
سير عليه ترويحتين، فهذا على الأحيان، و مثل ذلك: انتظر به نحر جزورين).
و قد بينا المصادر التي تجعل ظروفا على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه، فإذا قلنا:" ضرب به ضربتين"، فكأنا قلنا: وقت ضربتين.
قال: (و مما يجيء توكيدا و ينصب قوله: سير عليه سيرا، و انطلق به انطلاقا، و ضرب به ضربا، فينصب على وجهين، على أنه حال على حد قولك: ذهب به مشيا، و قتل به صبرا).
تريد به الحال، كأنه قال: ذهب به ماشيا، و قتل به مصبورا، و إن وصفت المصدر على هذا الحد كان نصبا كقولك:" ذهب به مشيا عنيفا" كأنه قال: ماشيا معنفا.
و الوجه الآخر ما قاله سيبويه:
" و إن شئت نصبته على إضمار فعل آخر".
فيكون قولك:" سير عليه سيرا" كقولك:" سير عليه مسيرا"، و" ضرب به ضربا"، أي ضرب به مضروبا، و على هذا يجوز أن تقول:" قام زيد قائما" على الحال.