شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٧
وجه لطيف.
قال:" و كذلك إن أردت هذا المعنى و لم تذكر الصفة، تقول:" سير عليه سير" و" ضرب به ضرب" كأنك قلت:" سير عليه ضرب من السير"، أو سير عليه شيء من السير، و كذلك جميع المصادر ترتفع على أفعالها إذا لم يشغل الفعل بغيرها".
يعني يجوز أن ترفع المصدر و إن لم تصفه، فتقول:" ضرب به ضرب".
و قوله:" إن أردت هذا المعنى"
يجوز أن يعني إن أردت معنى الصفة، و إن لم يذكرها، و يجوز أن يعني: إن أردت هذا المعنى من إقامته مقام الفاعل، و صياغة الفعل له.
قال: و تقول:" سير عليه أيّما سير سيرا شديدا"، كأنك قلت: سير عليه بعيرك سيرا شديدا، و سير عليه سيرتان أيّما سير".
يعني أنك إذا ذكرت مصدرين للفعل جاز أن تقيم أحدهما مقام الفاعل، و تنصب الآخر، و إنما يذكر المصدران و الأكثر في الفعل، إذا كانت في كل واحد منهما فائدة، لأن قولك:" سير عليه سيرتان أيّما سير"، في" سيرتين" فائدة العدد، و في:" أيّما سير" فائدة المبالغة، و ما يحمد من السير.
و يجوز أن تقول:" سير عليه سيرتان أيّما سير سيرا شديدا" إذا رفعت واحدا و نصبت الثاني.
قال:" و تقول على قول السائل:" كم ضربة ضرب به" و ليس في هذا إضمار شيء سوى" كم"، و المفعول:" كم"، فتقول: ضرب به ضربتان".
تقدير هذا الكلام كم ضربة ضرب بالسوط؟ و الهاء كناية عنه، أو عن غيره ممّا يضرب به.
و الكلام مجاز لا حقيقة، و ذلك أنه جعل:" كم" لمقدار الضرب، و جعل ضميره في" ضرب" مرفوعا بضرب، مقاما مقام الفاعل، فكأنه قال:" أعشرون ضربة ضرب بالسوط؟" فجعل الضرب مضروبا، و الضرب لا يضرب، و إنما يضرب المضروب، كما قال:" نهارك صائم" و النهار لا يصوم.
و لا يجوز البتة:" متى سير به؟" و" أين جلس به؟" على أن يكون في:" سير" لم يسمّ فاعله راجع إلى:" متى" و" أين"، و إنما يجوز هذا في:" كم"؛ لأنه يخبر عنه، و يكون في