شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٦
" و ينتصب إذا شغلت الفعل بغيره"، و شغلك الفعل بغيره، أن تقيم غيره مقام الفاعل، كقولك:" سيّر زيد تسييرا"، و" ضرب زيد ضربا"، و ترتيب الكلام: فيرتفع إذا شغلت الفعل به كما ينتصب.
يعني أنه مصدر مفعول في حال الرفع، كما أنه مفعول في حال النصب.
قال: و إنما يجيء ذلك على أن تبين أيّ فعل فعلت أو تأكيدا.
يعني إنما يجيء المصدر منصوبا أو مرفوعا على أحد وجهين: إمّا لبيان صفة المصدر الذي دل الفعل عليه، و إما للتأكيد.
فأما الذي لبيان صفة المصدر، فقولك:" ضربت زيدا ضربا شديدا" و" سرت سير الإبل".
و أما الذي يجيء تأكيدا فقولك:" ضربت زيدا ضربا" و" حرّكته تحريكا" و إنما صار تأكيدا؛ لأنه ليس فيه من الفائدة إلا ما في قولك" ضربت" و" حركت".
قال:" فمن ذلك قولك على قول السائل:" أيّ سير سير عليه" فتقول:" سير عليه سير شديد" و" ضرب به ضرب ضعيف"، فأجريته مفعولا و الفعل له".
أما قوله:" فمن ذلك"
يعني من المصدر الذي يرتفع" ضرب به ضرب ضعيف".
و قوله:" فأجريته مفعولا و الفعل له"
يعني" ضرب ضعيف" مفعول في الحقيقة.
و قوله: و" الفعل له"
يعني أنه قد صيغ الفعل له، و رفع به، و صيّر حديثا عنه.
قال: (و إن قلت:" ضرب به ضربا ضعيفا"، فقد شغلت الفعل به).
هذا الذي في الكتاب و ينبغي أن يكون:" فقد شغلت الفعل بغيره"، كأنك شغلت الفعل بالباء، و جعلت موضعها رفعا.
و يجوز أن يكون اللفظ الواقع على ما يشاكل لفظ الكتاب، أضمر في ضرب الضرب، و شغل الفعل به، فيكون قوله: به الهاء تعود إلى المصدر، و المضمر في:" ضرب" مصدر، فلا يستكره أن يكون إياه عنى.
و قد يجوز أن يقال: شغلت الفعل به، و يكون" به" في موضع الفاعل لشغلت، و هو