شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٥
الأبرق، و هو الذي تربته ألوان، و" الأبطح": و هو المكان السهل.
قال:" و تقول: سير عليه مليّ من النهار".
ليس" مليّ" بمنزلة" طويل": لأن الطويل يقع لكل شيء، و مليّ لا يكاد يستعمل إلا في الزمان.
قال:" و مما يبين لك أن الصفة لا يقوى فيها إلا هذا أن سائلا لو سألك: هل سير عليه؟ لقلت: نعم،" سير عليه شديدا" و" سير عليه حسنا" فالنصب في هذا على أنه حال، و هو وجه الكلام؛ لأنه وصف السّير، و لا يكون فيه الرفع، لأنه لا يقع موقع ما كان اسما، و لم يكن ظرفا؛ لأنه ليس بحين يقع فيه الأمر، إلا أن تقول: سير عليه سير حسن، أو: سير عليه سير شديد.
يعني أنك إذا قلت:" سير عليه شديدا"، فالوجه أن تنصب شديدا على الحال.
و لا يحسن أن تقول:" شديد" على معنى شدّ شديد؛ لأنك لم تأت بالموصوف فضعف، و" شديدا و حسنا" حال من السير، و هو مضمر، قد أقيم مقام الفاعل فكأنك قلت: سير عليه السير شديدا.
و قوله:" ليس بحين يقع فيه الأمر"
يعني:" شديدا و حسنا" ليس بمنزلة مليّ و قريب.
قال: فإن قلت: سير عليه طويل من الدهر، و شديد من السير، فأطلت الكلام و وصفته كان أحسن و أقوى، و جاز، و لا يبلغ في الحسن الأسماء، و إنما جاز حين وصف؛ لأنه ضارع الأسماء؛ لأن الموصوفة في الأصل هي الأسماء.
يعني أنك لمّا قلت:" سير عليه طويل من الدّهر"، قرب من قولك:" سير عليه دهر طويل" فجاز فيه الرفع.
هذا باب ما يكون من المصادر مفعولا فيرتفع كما ينتصب إذا شغلت الفعل به و ينتصب إذا شغلت الفعل بغيره
يعني بالمصدر قولك:" سير عليه سير شديد" ترفع السير إذا شغلت الفعل به، و شغلك الفعل به أن تقيمه مقام الفاعل.