شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٤
أحدهما: ما قاله:" أبو العباس" أنه لم يذكر مصدرا غير متمكن، و لكنه قدم هذا لك ليعلمك أن كل مصدر غير متمكّن لا يتّسع فيه نحو:" سبحان"، لا يجوز أن تقول:
" جئتك زمن سبحانه"، كما تقول: جئتك زمن تسبيحه.
و الجواب الثاني: أن يكون عنى صباح مساء؛ لأنه من لفظ المصادر، ألا ترى أنك تقول:" أصبحنا صباحا" كما تقول: تكلّمنا كلاما، فتضع الصباح موضع الإصباح، كما وضعت الكلام موضع التكليم. فيجوز على هذا أن يكون عنى صباحا.
قال سيبويه:" و مما يختار أن يكون ظرفا، و يقبح أن يكون غير ظرف صفة الأحيان، كقولك: سير عليه طويلا، و سير عليه حديثا، و سير عليه كثيرا، و سير عليه قليلا، و سير عليه قديما".
يريد أنك إذا جئت بالنعت، و لم تجئ بالمنعوت ضعف، و كان الاختيار ألا يستعمل إلا ظرفا؛ لأنك إذا قلت:" سير عليه طويلا"، و الطويل يقع على كل شيء طال، من زمان و غيره، فإذا أردت به الزمان فكأنك استعملت غير لفظ الزمان، فصار بمنزلة قولك:
" ذات مرة" و" بعيدات بين".
قال: و إنما نصبت صفة الأحيان على الظرف، و لم يجز الرفع؛ لأن الصفة لا تقع مواقع الأسماء، كما أنه لا يكون إلا حالا في قوله:" ألا ماء و لو باردا"؛ لأنه لو قال:" أتاني بارد" لكان قبيحا، و لو قال: آتيك بجيد، لكان قبيحا، حتى تقول: بدرهم جيد، و تقول: أتيتك به جيدا.
يعني لما لم تقو الصفة إلا بتقدّم الموصوف جعلوه حالا في قولك:" و لو باردا" أو" أتيتك به جيدا"، و كذلك الصفة لا تجوز إلا ظرفا، و في قولك:" سير عليه طويلا"، أو تجري على اسم، فتقول:" سير عليه دهر طويل".
قال: و قد يحسن أن تقول:" سير عليه قريب" لأنك تقول: أتيته مذ قريب، و النصب عربي جيد.
و إنما جاز:" مني قريب" لأنه قد تمكن حتى صار يعنى به الرجل، فتقول:" زيد مني قريب" فتجعله هو القريب، و تقول:" زيد منّي قريبا"، أي في موضع قريب.
و ربما جرت الصفة في كلامهم مجرى الاسم".
حتى تغني عن الموصوف، كقولهم:" الأبرق و الأبطح" و إنما يراد به: المكان