شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١٩
يريد أن القائل قد يقول:" فلان يصالح فلانا غدا" أو" يخاصمه غدا، أو يزوره غدا"، أو غير ذلك من الأفعال فيقول:" إذا كان غدا فأتني"، أي إذا كان ما ذكرت في غد فأتني، فهذا على غير الوجه الأول؛ لأن الوجه الأول إنما يقوله القائل من غير أن يجرى ذكر شيء اعتمادا على الحال التي هم فيها، و اكتفاء بها، و هذا على إضمار شيء يجري ذكره.
قال:" فإن قلت: إذا كان الليل فأتني" لم يجز ذلك؛ لأن الليل لا يكون ظرفا إلا أن تعني الليل كلّه". يعني أن الليل اسم لليالي التي تكون أبدا، فلا يجوز أن تعلق الوقت بها؛ لأنها غير متقضية و لا موجودة في وقت واحد، و سبيلها سبيل الدهر، و أنت لا تقول:
" إذا كان الدهر فأتني"
قال:" فإن وجّهته على إضمار شيء قد ذكر على ذلك الحد جاز، و كذلك:
أخوات الليل".
يعني إن وجّهته على كلام يعلم السامع أنه يريد ليل ليلته جاز، و ذلك نحو: أن تكون مع رجل في شيء، فقال:" إذا كان الليل فأتنا"، فعلمت أنت بالحال التي أنتما فيها أنه يعني ليل ليلته التي تجيء، فيجوز فيه النصب و الرفع.
قال: (و مما لا يحسن فيه إلا النصب قوله: سير عليه سحر، لا يكون فيه إلا أن يكون ظرفا؛ لأنهم إنما يتكلمون به في الرفع و النصب و الجر، بالألف و اللام، يقولون:
هذا السحر، و بأعلى السحر، و إنّ السحر خير لك من أول الليل).
قال أبو سعيد: اعلم أن:" سحر" إذا أردت به سحر يومك فإنه معرفة بغير ألف و لام، غير منصرف و لا متصرف، فأما قولنا: غير منصرف، فالذي منعه من الصرف أنه معدول عن الألف و اللام، كأن الألف و اللام تراد فيه، و غيّر عن لفظ ما فيه الألف و اللام، مع الإرادة، كما عدل" جمع" في قولك:" جاءت النسوة جمع" و هو معرفة، فاجتمع فيه التعريف و العدل، فلم ينصرف.
و أما قولنا: إنه لا يتصرف، فمعناه أنه لا يدخله الرفع و الجر، و ربما دخله الجر، و لا يكون إلا منصوبا على الظرف، و كذا: كل ظرف غير متصرف، فمعناه أنه لا يدخله الرفع و الجر، و ربما دخله الجر" بمن" فقط من بين حروف الجر.
و الذي منع" سحر" من التصرف أنه عرّف من غير وجه التعريف!!؛ لأن وجوه