شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١٧
هذا باب ما يكون فيه المصدر حينا لسعة الكلام و الاختصار
و ذلك قولك: متى" سير عليه" فيقول:" مقدم الحاجّ"، و" خفوق النّجم"، و" خلافة فلان"، و" صلاة العصر" فإنما هو زمن مقدم الحاجّ و حين خفوق النّجم، و لكنه على سعة الكلام و الاختصار).
يعني حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه، و كذلك إن قال:" كم سير عليه؟" جاز أن يكون جوابه: مقدم الحاج، و خفوق النجم، و خلافة فلان، فيكون المعنى:
سير عليه مدة خلافة فلان.
قال:" و إن رفعته أجمع كان عربيّا كثيرا".
يعني إن قلت:" سير عليه مقدم الحاجّ" و" خلافة فلان" جاز، و قد بيّنا وجه الرفع و النصب فيه،
قال: (و ليس هذا سعة الكلام بأبعد من:" صيد عليه يومان" و" ولد له ستون عاما").
يعني ليس حذف" زمن" من" مقدم الحاج" و" خفوق النجم" و إقامة المضاف إليه مقامه بأبعد من حذف الأولاد، في قولك:" ولد له ستون عاما": لأن التقدير فيهما واحد، بل قوله:" ولد له ستون عاما" أبعد؛ و ذلك لأن التقدير فيه: ولد له الأولاد في ستين عاما فحذف منه شيئان" الأولاد" و" في"، إلا أنه قدر بعد حذف" في": ولد له أولاد ستين عاما، فحذفت المضاف و أقمت المضاف إليه مقامه.
قال: (و تقول: سير عليه فرسخان يومين، لأنك شغلت الفعل بالفرسخين، فصار كقولك:" سير عليه بعيرك يومين" و إن شئت قلت: سير عليه فرسخين يومان).
يعني أنك تقيم أيّهما شئت مقام الفاعل، و أيّهما أقمته مقام الفاعل فقد جعلته كالمفعول؛ فلذلك شبّهته بقولك:" سير عليه بعيرك يومين"، و الذي تنصبه فيهما يجوز أن تنصبه على الظرف، و أنه مفعول على سعة الكلام.
و تقول: (صيد عليه يوم الجمعة غدوة"، فتقيم" غدوة"، مقام الفاعل و تنصب" اليوم" على الظرف، أو مفعول على سعة الكلام).
و إن شئت رفعت:" اليوم"، و نصبت:" غدوة" على مثل ذلك التفسير.
و إن شئت نصبتهما جميعا على الظرف، ألا ترى أنك تقول:" سير عليه في يوم