شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١٣
الشهرين، و لو قلت:" سير عليه المحرم" لجاز أن يكون السير في بعضه، قال: و الدليل على ذلك قول سيبويه:" لو قلت: سير عليه شهر رمضان أو شهر ذي القعدة، كان بمنزلة يوم الجمعة، فأبو إسحاق عنده أن قولك: المحرم و شهر المحرم بمنزلة واحدة، و أن" سيبويه" لم يفرق بينهما، و لقائل أن يقول: إن سيبويه فرق بينهما؛ لأنه ذكر المحرم و صفر و سائر أسماء الشهور.
ثم قال: كأنهم قالوا:" سير عليه الثلاثون يوما"، فجعل كل شهر من الشهور بمنزلة الثلاثين يوما.
قال سيبويه:" و جميع ما ذكرت لك مما يكون على" متى" يكون مجرى على" كم" ظرفا و غير ظرف".
يعني أن" يوم الجمعة"، و" شهر رمضان"، و ما أشبه ذلك من جوابات" متى" قد يجوز أن يكون جوابا لكم، يعني يجوز أن تقول: كم سير عليه، فيقال: يوم الجمعة، فيكون السير فيه كله، و قوله:" ظرفا و غير ظرف" أي ظرفا و مفعولا، لا جوابا" لمتى".
قال:" و بعض ما يكون في" كم" لا يكون في" متى" نحو الدهر و الليل؛ لأن" كم" هو الأول، فجعل الآخر تبعا له، و لا يكون الدهر و الليل و النهار إلا على العدّة جوابا لكم".
يعني: أن الدهر و الليل و النهار، قد يكون جوابا لكم لما فيه من التكثير، و لا يكون جوابا لمتى؛ لأنه لا دلالة فيه على وقت بعينه.
و قوله:" لأن كم الأول".
يعني لأنه دلالة على المقدار في الزمان و غيره، و يقع تحتها المنكور و المعروف؛ لوقوع التقدير عليهما، فجعل الآخر و هو" متى" تبعا له.
قال: (و قد تقول: سير عليه الليل. تعني ليل ليلتك، و تجري على الأصل، كما تقول في الدهر: سير عليه الدهر).
يعني أنك إذا قلت:" سير عليه الليل" جاز أن تعني ليلة واحدة، و هي الليلة التي يليها يومك؛ فيجوز فيه الرفع و النصب أيضا، كما جاز فيه حين كان في معنى الدهر، و تقول:" سير عليه الدهر" و أنت تريد بعضه على جهة التكثير، فتجعل ما كثّرت من ذلك بمنزلة الدهر كلّه كما تقول:" أتاني أهل الدنيا" و" عسى ألا يكون أتاك منهم إلا خمسة