شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١٢
قال سيبويه:" و إنما جاء هذا على جواب كم؛ لأنه حمله على عدة الأيام و الليالي، فجرى على جواب ما هو للعدد، كأنه قال: سير عليه يومين أو ثلاثة أيام".
يعني أن الدهر و الأبد جرى على جواب" كم"؛ لأنه موضوع على عدة الأيام و ترادفها، كما كان سير عليه يومان أو ثلاثة" أيام" على ذلك، و لا يجوز أن يكون السير في أحد اليومين إذا قلت:" سير عليه يومين".
قال: و أما" متى"، فإنما تريد أن توقت لك بها وقتا، و لا تريد بها عددا فإنما الجواب اليوم أو يوم كذا أو شهر كذا".
و قد بينا هذا، و ذكرنا أن" متى" جعلت للدلالة على وقت بعينه، لينماز من سائر الأوقات قال: (و مما أجري مجرى الدهر و الليل و النهار المحرّم و صفر و سائر أسماء الشهور إلى ذي الحجة؛ لأنهم جعلوهن جملة واحدة لعدة الأيام، كأنهم قالوا: سير عليه الثلاثون يوما، و لو قلت: شهر رمضان أو شهر ذي القعدة، لكان بمنزلة يوم الجمعة و الليلة و البارحة، و لصار جواب" متى").
قال أبو سعيد: ظاهر كلام سيبويه الفصل بين أن تقول شهر كذا، و بين ألا تذكر الشهر، فإذا قلت:" سير عليه المحرم" فالسير في كل يوم من أيام المحرم، و إذا قلت:" سير شهر المحرم" أو" شهر ذي القعدة" جاز أن يكون السير في بعضه.
و هذه رواية رواها، كأنهم جعلوا قولهم المحرم نائبا مناب قولهم: الثلاثين يوما، و هم لو قالوا:" سير عليه الثلاثون يوما" لكان السير في كل يوم منهن، و إذا أدخلوا" شهرا" جعلوه اسما للوقت بعينه، فصار بمنزلة يوم الجمعة.
فإن قال قائل: فكيف اختلفا و هما لمعنى واحد؟ قيل له: قد يجوز- و إن كانا لمعنى واحد- أن يكون أحدهما يدل عليه من طريق الكمية، و الآخر من طريق التوقيت، ألا ترى أنّا إذا قلنا:" سير عليه يوم الجمعة" يجوز أن يكون السير في بعضه، و إذا قلنا:" سير عليه ساعات يوم الجمعة"، لم يجز أن يكون السير في ساعة منها، و ساعات يوم الجمعة في معنى" يوم الجمعة".
و قال أبو إسحاق الزجاج في قول سيبويه:" و مما أجري مجرى الدهر و الليل و النهار المحرم و صفر" قولا يخالف ما ذكرناه، و ليس ببعيد، قال: يعني إذا عطفت على المحرم صفرا، فقلت:" سير عليه المحرم و صفر" فلا بد أن يكون السير في كل واحد من