شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠٧
قال:" و مثله بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ [١] و المعنى بل مكرهم في الليل و النهار، و مثله وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [٢] و إنما هو و لكن البرّ برّ من آمن باللّه".
و في هذا وجه آخر، و هو أن يجعل البر في معنى البارّ، فكأنه قال تعالى: و لكن البارّ من آمن باللّه.
قال: (و مثله في الاتساع قوله عز و جل: وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما [٣] المعنى: مثلكم و مثل الذين كفروا كمثل ... الناعق و المنعوق به).
فالناعق الراعي و المنعوق به الغنم، فجعل المؤمنين كالراعي و الكفار كالمنعوق به، و التمثيل في ذلك كلّه أن الكفار لم يعتقدوا ما خوطبوا به، و لم يحصلوا به أكثر من سماعه، و يدلك على صحة هذا أن الكفار لم يشبّهوا بما ينعق؛ لأن الذي ينعق هو الراعي، و هم لم يشبهوا به، و إنما شبّهوا بالمنعوق به.
و قال بعضهم: أراد بقوله تعالى: كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ الذي ينعق به، كما قال تعالى: هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ [٤] أي ينطق به، و كما قال تعالى: وَ النَّهارَ مُبْصِراً [٥] أي يبصر فيه، و المعنى في هذا التأويل أنه جعل الذين كفروا في دعاء بعضهم لبعض كمثل صياح الغنم بعضها ببعض، و اللفظ مقلوب على ما خبّرتك.
قال: و مثل ذلك" بنو فلان يطؤهم الطريق" يريد يطؤهم أهل الطريق".
و هذا مدح، و المعنى فيه أن بيوتهم على الجادة فالمارّة تنزل عليهم و يضيفونهم، فجعل مرور أهل الطريق بهم و طأهم إياهم.
و قالوا:" صدنا قنوين" و إنما يريد صدنا بقنوين أو صدنا و حسن قنوين و إنما قنوان اسم أرض.
قال: و في السعة مثله" أنت أكرم عليّ من أن أضربك"، و" أنت أنكد من أن تتركه" إنما يريد أنت أكرم عليّ من صاحب الضرب.
[١] سورة سبأ، آية: ٣٣.
[٢] سورة البقرة، آية: ١٧٧.
[٣] سورة البقرة، آية: ١٧١.
[٤] سورة الجاثية، آية: ٢٩.
[٥] سورة يونس، آية: ٦٧.