علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨ - حديث رد الشمس
الجوزي، وفيما نقلناه کفاية.
٣،٤ـ
أما ابن تيمية وتلميذه ابن کثير فلم يأتيا من عندهما بجديد في زعمها
التفنيد. بل اجتراًما قاله ابن الجوزي، وأطالا الکلام في ذکر الحديث
بأسانيد مختلفة حيث أدرجا رسالة الحاکم الحسکاني في تصحيح حديث ردّ الشمس
التي سماها (ترغيم النواصب الشمس في تصحيح رد الشمس)، فذکرها ابن تيمية في
منهاج السنّة[١]، وابن کثير في البداية والنهاية[٢]،
فناقشا أسانيد أحاديثها دفعاً بالصدر، ولقد کفانا مؤنة الرد عليهما
وعلىمن سبقهما الحافظ السيوطي في رسالته (کشف اللبس عن حديث ردّ الشمس)،
وقد أدرجها في کتابه (اللئالي المصنوعة)، الذي تعقّب فيه علىابن الجوزي في
کتابه (الموضوعات).
والآن حسبنا أن نذکر للقارئ أن هؤلاء المنکرين لصحة
الحديث کلهم کانوا علىوتيرة واحدة في تجاوبهم مع هوى الحاکمين في
أزمانهم، يجمعهم النَّصب والشنآن لأهل البيت، وإن اختلفوا زماناً ومکاناً
ومذاهب، فزعموا أنه من الأحاديث الموضوعة إنکاراً لفضل الإمام أمير
المؤمنين، وإغاظة لشيعته الکرام، فابن فورک المتوفى سنة ٤٤٦ هـ الذي قد
تقدَّم منا بيان سوء حاله في مقاله، کان خليفة وقته هو القادر العباسي صاحب
الاعتقاد القادري الذي هو من تصنيفه، يذکر فيه فضل الصحابة وتکفير
المعتزلةالقائلين بخلق القرآن، وقد أمر في سنة ٤٢٢ هـ بحمل الناس
ــــــــــــ
[١] منهاج السنة ٤/١٨٨ ط بولاق.
[٢] البداية والنهاية ٦/٨٧.