علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣ - مصادر الحديث
وقد
روي عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا، بل هو أبلغ منه، فقد روى فيس بن
الربيع عن أبي هارون العبدي عن ربيعة بن مالک السعدي، قال:أتيت حذيفة بن
اليمان فقلت: يا أبا عبدالله إن الناس يتحدثون عن علي بن أّي طالب ومناقبه،
فيقول لهم أهل البصيرة: إنکم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل، فهل أنت محدِّثي
بحديث عنه أذکره للناس؟
فقال: يا ربيعة، وما الذي تسألني عن علي؟ وما
الذي أحدِّثک عنه! والذي نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال أمة محمد في
کفّة الميزان منذ بعث الله تعالىمحمداً إلىيوم الناس هذا، ووضع عمل واحد
من أعمال علي في الکفة الأخرى لرجح علىأعمالهم کلها. فقال ربيعة: هذا
المدح الذي لايقام له ولا يقعد ولا يُ[مل، إني لأظّنه إسرافاً يا أبا
عبدالله! فقال حذيفة:يا لکع وکيف لا يُحمل؟ وأين کان المسلمون يوم الخندق
وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملکهم الهلع والجزع؟ ودعا إلىالمبارزة
فأحجموا عنه حتىبرز إليه علي فقتله...
والذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلک اليوم أعظم أجراً من أعمال أمة محمد إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة.
وقال أبوبکر بن عيّاش: لقد ضَرب علي بن أبي طالب ضربة ما کان في الإسلام أيمن منها، ضربته عمراً يوم الخندق.
ولقد ضُرب علي ضربة ما کان في الإسلام أشأم منها. يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله.[١]
ـــــــــــــ
[١] شرح النهج للمعتزلي الحنفي ١٩/٦٠ـ ٦١ بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ط مصر.