علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٤ - عواقب جحد النص على الأئمة
وقد کانوا بالأمس فقط (الطلقاء) و(المؤلفة قلوبهم)[١].
وقال
أيضاً: وکان خليفة دمشق غارقاً لأذنيه في جاهليته الأولى، بين جواريه
ومغانيه وملاهيه وطربه، يرتکب الکبائر سراًأو علانية، ويحطّم بناء
المجتمع الإسلامي الخُلُقي کما حطّم بناءه السياسي والاقتصادي. وظن خطأً
أنه حلّل المجتمع الإسلامي، وأنه أشاع الفاحشة بين النسا، فعاد واقعهم إلى
الخمر والنساء والرذائل العادية والشاذة، وأنه أنهکهم بما حملهم من أوزار
وخطايا، وبهذا يسهل عليه حکمهم، ظن خطأً أن الناس على دين ملوکهم، وأنهم
لايفعلون غير ما يفعل، ولا يأتمرون إلا بما يأمر....[٢]
وقال
أيضاً: ثم ظهر غنوصي عنيف، اعتنق الزندقة ـ أي الإيمان بالاثنين ـ على
صورة عنيفة،وهذا الغنوصي هو أبو سفيان بن حرب. ولم ينتبه الباحثون إلى
سبب عداوته الکبرىوضغنه المرير علىالإسلام، سواء في جاهليته أو بعد أن
أرغم على اعتناق الإسلام غداة فتح مکة، أما السبب في هذا فهو أنه کان في
الجاهلية زنديقاً[٣]، ونحن نراه
يشهد حنيناً مع رسول الله (وکانت الأزلام معه يستقسم بها)، وکان کهفاً
للمنافقين، وکان يتشفّى في المسلمين إذ کُشفوا بعض الکشف يوم اليرموک، فلم
يؤمن حتى بعروبته.
ويظهر أبو سفيان عقيدته المتزندقة حين دخل عثمان بن عفان (رض)
ــــــــــــ
[١] نشأة الفکر الفلسفي في الإسلام١/٢٢٩،ط السابعة، دار المعارف سنة ١٩٧٧م.
[٢] المصدر السابق ١ / ٢٣١.
[٣] النزاع والتخاصم للمقريزي، ص ٢٩. وقال النشار في کتابه المذکور ٢/ ٦٦: وکان من أخطر الزنادقة أبو سفيان الأموي وعدو الإسلام العتيد.