علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٦ - عواقب جحد النص على الأئمة
وقال:
فکان بنو هاشم قد أُبعِدوا عن هذا الأمر عمداً،أبعدتهم عنه قريش، مخافة
أن تظل لبني هاشم رعيّة، وألا تکون الخلافة في حيآخر من أحيائها.[١]
ونحو
قوله: ومهما يقل الناس في معاوية من أنه کان مقرَّباً إلى النبي بعد
إسلامه، ومن أنه کان من کتَّآب الوحي، ومن أنه أخلص الإسلام بعد أن ثاب
إليه، ونصح للنبي وخلفائه الثلاثة.
مهما يقل الناس في معاوية من ذلک فقد
کان معاوية هو ابن أبي سفيان قائد المشرکين يوم أحد ويوم الخندق، وهو ابن
هند التي أغرت بحمزة حتى قتل، ثم بقرت بطنه ولاکت کبده، وکادت تدفع
النبيَّ نفسه إلى الجزع على عمه الکريم. وکان المسلمون يسمُّون معاوية
وأمثاله من الذين أسلموا بأخرة، ومن الذين عفا النبي عنهم بعد الفتح
بالطلقاء، لقول النبي لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
کل الناس يعرفون هذا
کله،ويقدِّرون أن الأمور لن تستقيم بين الخليفة الهاشمي ـ يعني الإمام ـ
والأمير الأموي في يُسر ولين، وکانوا کذلک يعرفون أن قريشاًقد صرفت
الخلافة عن بني هاشم بعد وفاة النبي إيثاراً للعافية، وکراهة أن تجتمع
النبوة والخلافة لهذا البطن من بطون قريش، وکانوا يرون أن الله قد آثر بني
هاشم بنبوة محمد فاختصَّها بخير کثير، وأن بني هاشم ينبغي لهم أن يقنعوا
بما آثرهم الله به من هذا الخير الضخم
ـــــــــــ
[١] الفتنة الکبرى ١/ ١٥٢.