علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٥ - عواقب جحد النص على الأئمة
والإسلامية،
ولکنه جَثَم علىالعالم الإسلامي کله کما تجثم ظلمة الليل على الأرض،
وأبطأ إسفار الشمس التي تذود هذه الظلمة عن القلوب والعقول جميعاً، حتى
أصبح العالم الإسلامي نهباًللطامعين فيه والمعتدين عليه من المستعمرين
الغربيين.[١]
أقول: لئن
استبطأ الدکتور طه حسين إسفار الشمس التي تذود الظلمة عن القلوب والعقول،
فإنا نطمئنه ومن يرى رأيه وعلى شاکلته ممن تسرَّب اليأس إليهم ونقول لهم:
لا بدَّمن يوم تطلع الشمس فيه من مغربها، فهنالکم تبزغ شمس الهداية،
وتحيي الدين بعد اندراس والحق بعد انطماس،وتشرق الأرض بنور ربّها
إِنَّهُمْ يرَوْنَهُ بَعِيدًا
وَنَرَاهُ قَرِيبًا[٢].
وله
کلام في کتابه (الفتنة الکبرى) لايبعد عمَّا ذکرناه في مغزاه نقتطف منه
بعضاً نحو قوله: إن عليًّآ کان أقرب الناس إليه ـ النبي ـ، وکان ربيبه
وکان خليفته على ودائعه،وکان أخاه بحکم تلک المؤاخاة، وکان ختنه وأبا
عقبه، وکان صاحب لوائه، وکان خليفته في أهله، وکانت منزلته منه
بمنزلةهارون من موسىبنص الحديث عن النبي نفسه، لو قال المسلمون هذا کله
واختاروا عليًّا بحکم هذا کله لما أبعدوا ولا انحرفوا... وکان کل شيء يرشح
عليًّا للخلافة... قرابته من النبي، وسابقته في الإسلام، ومکانته بين
المسلمين، وحسن بلائه في سبيل الله، وسيرته التي لم تعرف العوج قط، وشدّته
في الدين، وفقهه بالکتاب والسنّة، واستقامة رأيه.
ـــــــــ
[١] المصدر نفسه، ص ٣٠٥.
[٢] سورةالمعارج، الآيتان، ٦و٧.