علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥١ - أميرالمؤمنين وصي رسول الله
عباس: أتعقل، والله لتوفي رسول الله وإنه لمستند إلىصدر علي.[١]
ولعل
القارئ أدرک مدى استنکار ابن عباس لمقولة عائشة وزعمها أنه مات في حجرها
من قوله للسائل: (أتعقل؟)، هي کلمةلها دلالتها في تنبيه السائل واستفزاز
مشاعرة لتلقي الجواب بکل وعي ونباهة.
وقد ورد عن أم سلمة أيضاًرفض ما
تزعمه عائشة بأن النبي مات بين سحرها ونحرها، وأنه مات وهو مستند إلى صدر
علي، وحديثها رواه أحمد في مسنده، والحاکم في المستدرک، والنسائي في
الخصائص، ومجمع الزوائد، والمحب الطبري في الرياض النضرة، وذخائر العقبى،
وسبط
ــــــــــــ
[١] طبقات ابن سعد ج ٢/ ق٢/ ٥١ ط ليدن (أفست). وقد روى ابن سعد في الطبقات (ج٢/ق٢/٣٦) والبخاري في الأدب المفرد، ص ٥٠ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وأحمد في المسند ١/ ٩٠ ط الأولى، کلهم رووا: أن رسول الله لما ثقل قال: يا علي اثتني بطبق أکتب فيه ما لا تضل أمتي بعدي. قال ـ علي ـ: فخشيت أن تسبقني نفسه، فقلت: إني أحفظ ذراعاًمن الصحيفة، قال: وإن رأسه بين ذراعي وعضدي، فجعل يوصي بالصلاة والزکاة وما ملکت أيمانکم حتى فاضت نفسه، من شهد بها حُرّم على النار.
فهذا الحديث وإن کان مسخاًمن حديث الکتف والدواة، وفيه ما يثير التساؤل، وإلا أني ذکرته لمن يذکر حديث عائشة الآنف الذکر وأنه مات في حجرها، والرواة هم أنفسهم، فأي أحاديثهم نصدّق؟وحسبنا أن عليًّا ـ وهو مع الحق والحق معه ـ وعبدالله بن عباس ـ وهو حب رالأمة وترجمان القرآن ـ وأم سلمة ـ وهي إحدى أمهات المؤمنين، وقد قال لها النبي: (أنت على خير)، ولم يذکر أنه قال مثله لغيرها ـ کل هؤلاء وغيرهم قالوا: إن النبي مات وهو مستند إلى صدر علي.