علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣ - رد الشمس ببابل
البخاري
ـ وأصحاب السنن والمسانيد وحتى أصحاب التفسير والتاريخ مرور الإمام
أميرالمؤمنين ببابل ولم يصلّبها، واتخذوا فعله ذلک مصدراً لحکم شرعي في
کراهة الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، لکنهم ترتجف قلوبهم من ذکر الحديث
بتمامه، فيذکره البخاري في صحيحه فيقول: ويُأکر أن عليًّا رضي الله
عنه کره الصلاة بخسف بابل.[١]
هذا
کل ما ذکره البخاري معلّقاً، وتحامى شرَّاح کتابه عن الإفاضة في ذکر
الحدَث الذي من أجله ورد الحديث،بل ذکروا تفسير الخسف، أو تعيين موقع
بابل،ومن زاد منهم ذکر أن هذا الأثر رواه غير البخاري کابن أبي شيبة وأبي
داود وغيرهما.
وما ذکروه لايغني القارئ في معرفة السبب، وما دام الإمام لم يُصلِّ بأرض بابل فأين صلّى؟ ومتى صلّى؟
الجواب
على السؤال الأول نجده عندهم في کتب السنن والتفسير، فراجع سنن أبي داود
تجد حديث أبي صالح الغفاري: إنَّ عليًّا مرَّ ببابل وهو يسير، فجاءه
المؤذن يؤذنه لصلاةالعصر، فلما برز منها أمر المؤذّن فأقام الصلاة، فلما
فرغ قال: إن حبيبي ـ حبّى ـ صلى الله عليه وآله وسلم نهاني أن أصلي في
المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل، فإنها ملعونة[٢].
وراجع المصنف لابن أبي شيبة تجد حديث عبدالله بن أبي المحلّ: أن
ــــــــــــــ
[١] صحيح البخاري١/٩٠ کتاب الصلاة باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب.
[٢] سنن أبي داود بشرح المنهل العذب المورود ٤/١١٣ کتاب الصلاة، باب المواضع التي لاتجوز فيها الصلاة.