علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠ - خاطرة على خاطرة
الآية
نزلت في علي: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي
الْحَياةِ الدُّنْيا وَيشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ
أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيفْسِدَ
فِيهَا وَيهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يحِبُّ الْفَسَادَ،
وأن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم، وهي قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ، فلم يقبل، قبذل له مائتي
ألف درهم، فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف، فقبل وروى ذلک.
قال أّو
جعفر: وقد صحّ أن بني أميّة منعوا من إظهار فضائل علي،وعاقبوا ذلک الراوي
له، حتىإن الرجل إذا روى عنه حديثاً لا يتعلق بفضله، بل بشرائع الدين، لا
بتجاسر أحد على ذکر اسمه، فيقول: عن أبي زينب.[١]
هذه بعض جرائم معاوية التي النتقم بها لقريش من عليّ، فکان ذلک عجباً من المؤلف حين تحاشي ذکر شيء من ذلک.
ولعل
الأمر الأعجب انهيار الخطيب إما لغلبة رواسب الموروث، أو الخوف من مؤاخذة
أصحابه، فقد تراجع عما تشدّق به أولاً فيما قرّره کحقيقة ثابتة عنده، وحسب
لنفسه فضل السبق في نظرته إليه، فقال في ختام خاطرته، وبعد فهذه خطرات لا
نحسبها على تلک القضية...
وقال: إنها ليست حقائق يمکن أن تقبض منها اليد على شيء...
وقال: ولکنها خفقات قلب تهيجه الذکريات.
ــــــــــــ
[١] شرح النج ١/ ٣٦١ ط مصر (الأولى).