علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٨ - خاطرة على خاطرة
النهج سار أهل البيت وشيعتهم في الاحتجاج بذلک، فراجع کتبهم في الاحتجاج.
وأما
ما ذکره من تصورّ حقد قريش وحنقها علىالإمام الذي تحدى رجالها في مبيته
علىفراش النبي فادياًله بنفسه (مستخفاًبهم، مقيماً بين ظهرانيهم ثلاثة
أيام من بعده يغدو ويروح)، فقد کان محقاً وحقيقياً في تصوره، فقريش کما
قال حتى (بعد أن دخلت في الإسلام حيث لم يرَ منها إلا حنقاًعليه، وکيداً
له، وأروراراً عنه... إن ذلک لاتنساه قريش لعلي أبداً... وانتظرت الأيام
لتسوي حسابها معه).
ولقد صدق في مقاله،إلا أنه کانت تعوزه شجاعة الحق
وجرأة الصدق، فلم يذکر له شواهد تبصّر من لم يرّ في قريش ـ الصحابة ـ إلا
أنهم عصَبَة النبي، وهم أولى به من سائر العرب، وهم لهم الرياسة
والقداسة، ولو أنه نفض غبار الموروث وذکر بعض ما لاقاه الإمام من قريش
قادة وأتباعاً، مما يندى له الجبين، حتى قال له عثمان أيام حکومته: ما ذنبي
إليک إذا لم تحبّک قريش وقد قتلت منهم سبعين رجلاً کأن وجوههم سيوف الذهب.[١]
فإذا
کان هذا قول عثمان وهو من شيوخ بني أمية، وأمية من قريش، ومن قتلهم علي
على الإسلام جلّهم من بني أميّة، فيا ترى ماذا يتوقع المرء ممن هو دون
عثمان سناً وشأناً من بني أمية؟ کيف ينفث حقده ويظهر حنقه وقد واتته
الظروف؟
ـــــــــــــ
[١] معرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٣٠١.