علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢ - خاطرة
التحدّي
السافر، وفي استخفافه بها، وقيامه بينها ثلاثة أيام، يَغد ويروح ـ إن ذلک
لاتنساه قريش لعليّ أبداً، ولولا أنها وجدت في قتله يومئذ إثارة فتنة،
تمزّق وحدتها، وتشتّت شملها، دون أن يکون في ذلک ما يبلغ بها غايتها في
(محمد)، لولا ذلک لقتلته، وشفت ما بصدرها منه، ولکنها ترکته، وانتظرت
الأيام لتسوي حسابها معه!
وأمر آخر!
هاجر الرسول إلى المدينة، وترک
وراءه مکة، قلوباًمضطغنة عليه، مغيظة منه، متحرّقة إلى ضرّه وأذاه..
واستقبل في مهاجره الجديد وجوها فيّاضة بالبشر، وقلوباً عامره بالخير
والحب.
وها هو علي يخلُف الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ في هذا
المجتمع المضطرب، ومع هذه الجماعة الحانقة المبغضة.. يعيش معها أياماً، ثم
يلحق بالرسول في مهاجره الجديد.
ثم مضى الرسول إلى ربّه، ولحق بالرفيق
الأعلى، وانتقل من دار إلى دار خير منها ـ أشبه بانتقاله مهاجراً من مکة
إلى المدينة ـ وترک عليًّا وراءه يصطدم بالأحداث،ويکابد الشدائد، حتى يلحق
بالرسول في الرفيق الأعلى، کما لحق به في مهاجره من قبل!
ألا يبدو لنا
من هذه الموافقات، ما نستشفّ منه أن لعلي شأناً في رسالة الرسول، ودوراً
في دعوة الإسلام، ليس لأحد غيره من صحابة الرسول؟
وعبد ـ فهذه خطرات، لانحسبها على تلک القضيّة، ولاندخل بها فيها، ولا نضيفها إلى حساب علي رضي الله عنه، ولا نأخذ بها فيما نأخذ به