علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨١ - المبيت في فراش النبي ليلة الهجرة
في
تاريخ الإمام، بل في تاريخ الإسلام،إذ لولاء لما تمکن الرسول من الإفلات
من کيد قريش التي اجتمعت علىأن تبيّته ليلاً فتقتله، فکان في اختيار
الرسول لعليّ القيام بدور خاص يؤديه، فينام بمکانه ويتسجَّى ببُرده
الحضرمي، ليوهم قريشاً أنه بمکانه، دلالة على إعداده منذ اليلة للقيام
مقامه، وهو کذلک سيکون فيما سيأتي في بقية أدوار حياته، فلا عجب أن
قرأنا في کتب السيرة والتاريخ والتفسير من نصرة السماء لعلي في ذلک الموقف
المحفوف بالمخاطر، کما لا عجب لو قرأنا في تلک المصادر أن الله سبحانه أنزل
قرآناً يُتلى إلى يوم القيامة في حق علي لمفاداته بنفسه نفس الرسول، فقال
سبحانه { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } [١].
قال أبو جعفر الإسکافي: حديث الفراش قد ثبت بالتواتر، فلا يجحده إلا مجنون أو غير مخالط لأهل الملة[٢]. وقد روى أکثر المفسرين أن قول الله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يشْرِي الآية نزلت في علي ليلة المبيت على الفراش.
وروى الثعلبي في تفسيره أن النبي لما أراد الهجرة إلى المدينة
ــــــــــ
[١] سورة البقرة، الآية ٢٠٧.
[٢] أقول: بل إن کثيراً من الناس أعماهم البغض لأميرالمؤمنين حتى جحدوا کل فضيلة له، وأنکروا له کل منقبة، فليس غريباًأن ينکروا هذه الفضيلة، فإن أکثر فضائل أميرالمؤمنين من الوضوح بحيث لاتخفى على أحد، ومع ذلک جحدوها بلا حياء، ولولا ذلک لما قامت لمذاهبهم قائمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.