علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧١ - ماذا حصل من اليمن؟
هيهات
هيهات، فالحق يعلو ولا يعلى عليه، وشمس الحقيقة لابد أن تظهر لذي البصائر،
مهما تکائثفت سحب التضبيب وإن طال الزمن وبُعد العهد.
سيدي: هذا الذي
أبکى رسول الله حين نظر إليک فسألته: ما يبکيک؟ فقال: ضغائن في صدور قوم
لايبدونها لک إلا من بعدي. فقلت: في سلامة من ديني؟ قال:في سلامة من دينک.[١]
إن جميع ذلک قد تحقق.
سيدي:
لکن الذي يحزّ في النفس أن يکون السطو علىحساب جهادک وتضحياتک، فُتجعل
مواقفک البطولية التي نصرت بها الدين وأعززتَ بها المسلمين، يتَّخذها من لا
حريجة له في الدين وسيلة خداع واستغفال للعقول: فيجعلها لأناس تافهين ممن
کانوا إلىأمسهم القريب من أشد أعداء الإسلام، ولقد مرَّت بنا شواهد
جناياتهم في کثير مما مرَّذکره في هذا الکتاب، وقريباً جداً مرَّ ذکر
غزاة ذات السلسلة التي جعلوا بطلها المزعوم عمرو بن العاص،وبيَّنا کيف
تعامى التراث غير الشيعي عن ذکرک مع ما في رواياتهم من هناک وفجوات،
حتىأخذ عرضُها ومناقشتها مساحة کبيره من الکتاب، کما مرَّ بنا نموذج آخر
من البطولات المزيَّفة، وکان بطل روايتهم خالد بن الوليد، حين ذکروه فاتحاً
لليمن، وداعياً إلى الإسلام،
ـــــــــــــ
[١] أخرجه أبو يعلى والبزار وعنهما في مجمع الزوائد ٩/١٨. کما أخرجه کنز العمال ١٥/١٥٦ نقلاً عن البزار وأبي يعلى والحاکم وأبي الشيخ في کتاب القطع والسرقة، وعن الخطيب وابن الجوزي وابن النجار في تاريخه.