علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٢ - ماذا روي ابن کثير؟ وماذا رأى؟
سقت الهدي وقرنت.
والمقصود
أن عليًّا لما کثر فيه القيل والقال من ذلک الجيش بسبب منعه إياهم إبل
الصدقة، واسترجاعه منهم الحلل التي أطلقها لهم نائبه، وعلي معذور فيما
فعل، لکن اشتهر الکلام فيه في الحجيج، فلذلک ـ والله أعلم ـ لما رجع رسول
الله من حجته، وتفرَّغ من مناسکه، ورجع إلى المدينة، فمرَّ بغدير خمّ
قام في الناس خطيباً، قبرَّأ ساحة علي، ورفع من قدره، ونبَّه على فضله،
ليزيل ما وقر في نفوس کثير من الناس. وسيأتي هذا مفصلاً في موضعه أن شاء
الله، وبه الثقة.
وقال في صفحة ٤١٤: فصل: في إيراد الحديث الدال على أنه
خطب بمکان بين مکة والمدينة، مرجعه من حجةالوداع قريب من الجحفة، يقال له
غدير خم، فبيَّن فيها فضل علي بن أبي طالب وبراءة عرضه مما کان تکلم فيه
بعض من کان معه بأرض اليمن، بسبب ما کان صدر منه إليهم من المعدَلَة التي
ظنها بعضهم جوراً وتضييقاً وبخلاً، والصواب کان معه. ولهذا لما تفرَّغ من
بيان المناسک ورجع إلى المدينة بيَّن ذلک في أثناء الطريق. فخطب خطبة
عظيمه في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عامئذ،وکان اليوم الأحد بغدير خُم،
تحت شجرةهناک، فبيَّن فيها أشياء، وذکر من فضل علي وأمانته وعدله وقربه
إليه ما أزاح به ما کان في نفوس کثير من الناس.
ونحن نورد عيون الأحاديث الواردة في ذلک، ونبيِّن ما فيها من صحيح وضعيف بحول الله وقوته وعونه. وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو