علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٤ - ٢ـ سرّيته إلى مذحج في اليمن
وليس في السياق ما يدفعه.
وأما القسمةبجائزة في مثل ذلک ممن هو شريک فيما يقسمه، کالإمام إذا قسم بين الرعية وهو منهم، فکذلک من نصبه الإمام قام مقامه.
وقد أجاب الخطابي بالثاني، وأجاب عن الأول باحتمال أن تکون عذراء، أو دون البلوغ، أو أدَّاه اجتهاده أن لا استبراء فيها.
أقول:
ولا ريب أن علماء التبرير هم الذين استحدثوا هذا الإشکال في أيامهم، ولم
يکن له أثر من قبل، ولو کان له أثر في زمن القصة لأثاره بريدة الراوي لها،
أو خالد الذي کتب بالقصة إلى النبي، ولسمعوا الجواب منه، وما يدرينا أن
نوايا خبيثة أثارت الإشکال وأجابت عنه، ليکون تبريراً لما سيحدث مثله ـ مع
الفارق في البين ـ بعد ذلک ولو بعد حين، کما حدث لخالد بن الوليد حين قتل
مالک بن نويرة ودخل بزوجته في ليلته.
ولما لم تکن حيلة في الاعتذار عن
فعلته الشنعاء تلک استنکر المسلمون ذلک بمن فيهم عمر بن الخطاب. وقال
أبوبکر: تأوَّل فأخطأ. وهذا هو منطق علماء التبرير، ولم يسعهم أکثر من
ذلک.
وإنما قلنا مع الفارق في البين، لأن الإمام اصطفى جارية ليست بذات بعل، وخالد نزا على زوجة مالک في ليلة قتل زوجها.
ونعود
إلى بقية ما قاله ابن حجر في شرحه هذا الحديث، فقد قال: ويؤخذ من
الحديث جواز التسري على بنت رسول الله، بخلاف التزويج عليها لما وقع في
حديث المسور في کتاب النکاح.