علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٥ - ٢ـ سرّيته إلى مذحج في اليمن
ومثُلتْ
بين يدي کعب امرأة تقول: مَن يبادل راحلة براحلة؟ فقال کعب: وزيادة حلّة؟
قالت: نعم. فأخذ کعب وأعطى، ورکب الراحلة ولبس الحلّة، وأسرع السير حتى لحق
الحبر وهو يقول: من يُعطِ باليد القصيرة يُعطَ باليد الطويلة.
قال ـ
الواقدي ـ: فحدثني إسحاق بن عبدالله بن نسطاس، عن عمرو ابن عبدالله
العَبسي، قال: قال کعب الأحبار: لما قدم علي اليمن لقيته، فقلت: أخبرني عن
صفة محمد، فجعل يخبرني عنه، وجعلت أتبسَّم، فقال: مم تتبسَّم؟ فقلت: مما
يوافق ما عندنا من صفته. فقال ما يُحِلّ وما يُحرِّم، فقلت: فهو عندنا کما
وصفت. صدّقت برسول الله وآمنت به، ودعوت مَن قبلنا من أحبارنا، وأخرجت
إليهم سِفراً فقلت لهم: هذا کان أبي يختمه عليّ ويقول: لاتفتحه حتىتسمع
بنبي يخرج بيثرب.
قال: فأقمت باليمن على إسلامي حتى توفي رسول الله،
وتوفي أبوبکر رضي الله عنه، فقدمت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
ويا ليت أني کنتُ تقدَّمت في الهجرة[١].
أقول:
هذا جميع ما ذکره الواقدي بلفظه وتفصيله، ومع ذلک فلم يکن مستوعباً لجميع
ما جرى، بل وفيما ذکره حذف وإغفال، مما يعني أن يد الخيانة قد طالته
فحذفته منه کما سنوضحه.
وهذا ما جرى في المصادر الثانوية التي اعتمدت الواقدي، ومنها إمتاع الأسماع للمقريزي، فقد ذکر هذه السريّة إلى نهاية حديث أبي سعيد
ــــــــــ
[١]المغازي، ص ١٠٧٩ ـ ١٠٨٢.