علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٧ - ٦ـ سريته الأولى إلى اليمن وإسلام همدان
وقرأ
عليهم کتاب رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، فأسلمت همدان جميعاً،
فکتب علي إلى رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم بإسلامهم، فلما قرأ رسول
الله صلى الله عليه [وآله] وسلم الکتاب خرَّ ساجداً، ثم رفع رأسه فقال:
(السلام على همدان، السلام على همدان)[١]
قال البيهقي: رواه البخاري مختصراً من وجه آخر عن إبراهيم بن يوسف.[٢]
أقول:
والآن فليقارن القارئ بين روايةالبخاري المختصرة التي أهملت إسلام همدان
علىيد الإمام علي بالمرة، وبين روايةالإسماعيلي التي ذکرت إسلامهم، لکنها
أهملت ذکر امتناعهم طيلة ستة أشهر التي دعاهم فيها خالد فلم يجيبوه کما في
روايةالبيهقي.
فلماذا کل هذا الإجهاز المتعمد على أوصال الحديث؟
والجواب
بکل صراحة: لأنه أشاد بفضل الإمام في نجاح دعوته همدان إلى الدسلام،
فاستجابوا لها للمرة الأولى، وفي اليوم الأول وأعلنوا إسلامهم بعد أن فشل
خالد بن الوليد في دعوته طيلة ستة أشهر فلم يستجيبوا له، وهذا ما يسخن
أعين النواصب، فلا يعجبهم سماعه، فکيف بروايته وإطلاع الناس عليه،
خصوصاًوأن في إسلام همدان خاصة لم تُذکر مثلها عند إسلام أيّ قوم آخرين،
وتلک الخاصة هي سجود النبي
ــــــــــــ
[١] في إمتاع الأسماع للمقريزي، ص ٥١٠ کرر ذلک ثلاثاً. وکذلک في تاريخ ابن الأثير وغيره.
[٢] السيرة النبوية ٤/٢٠٣.