علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٦ - ٣ـ يوم الغميصاء مع بني جذيمة
قال
ابن إسحاق:... ثم دعا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم علي بن أبي
طالب رضوان الله عليه، فقال: يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم،
واجعل أمر الجاهلية تحت قدميک. فخرج علي حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول
الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من
الأموال، حتى إنه ليدي لهم ميلغة الکلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال
إلا وداه، بقيت معه بقية من المال، فقال علي رضوان الل عليه حين فرغ منهم:
هل بقي لکم بقية من دم أو مال لم يود إليکم؟ قالوا: لا. قال: فإني أعطيکم
هذه البقية من هذا المال احتياطاً لرسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم
مما لا يعلم ولاتعلمون. ففعل، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه [وآله]
وسلم فأخبره الخبر، فقال: أصبت وأحسنت.
قال: ثم قام رسول الله صلى الله
عليه [وآله] وسلم، فاستقبل القبلة قائماً شاهراً يديه حتى إنه ليُرى ما
تحت منکبيه يقول: اللهم إني أبرأ إليک مما صنع خالد (ثلاث مرات)[١].
أقول:
لقد ذکره هذه الواقعة من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد والتاريخ والسير:
البخاري في کتاب بدء الخلق في باب بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة،
وفي کتاب الذحکام في باب إذا قضى الحاکم بجور، وفي کتاب الجزية والموادعة
مع أهل الحرب في باب إذا قالوا: صبأنا. وفي
ــــــــــــ
[١] سيرةابن هشام بهامش الروض الأنف ٢/٢٨٤. وفي تاريخ الطبري ٣/٦٧ ـ ٦٨: ليرى بياض ما تحت منکبيه.