علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٧ - ما جاء في کتب الحديث
ولِمَ
لانقرأ ذلک، وقد عاد ابن العاص فاشلاً في قيادته وديانته، فلا بدّ من
تدارک لما حصل ببعثٍ يکون الفتح على يديه، بإمرة رجل من المهاجرين، وهذا
ما تم فعلاً حسب رواية التراث الشيعي وقد مرّت سابقاً.
ماذا في المصادر الثانوية من کتب التفسير وأسباب النزول؟
لقد
أعرضت کتب التفسير الأولية عن ذکر شأن نزول سورة وَالْعَادِياتِ
ضَبْحًا، وکان أصحابها على اتفاق في ذلک الإعراض،إلا ما جاء معتَّماً عليه
بما يوحي من توجيه معيّن لإخفاء الحقيقة کما في بعض المصادر الثانوية.
أما
المصادر الأولية مثل تفسير الطبري والذي يعتبر مؤلفه إمام أهل التفسير فلم
يذکر شيئاً في شأن نزول السورة، وقد يستفزّ القارئ إذا قلت له: إنّ الطبري
ذکر في السورة المذکورة أکثر من ثمانين حديثاً ليس بينهما حديث واحد في
شأن نزولها کما أنه لم يذکر مکان نزولها أيضاً! فما ظنّک بمن أتى بعده
وأخذ عنه وِرْده.
نعم ذکر بعض المفسرين مکان النزول وأصرّوا علىأن
السورة مکية، ونسبوا إلى القيل کونها مدنية، ومن هؤلاء القرطبي المالکي،
فقد قال في تفسيره: وهي مکية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعکرمة وعطاء،
ومدنية في قول ابن عباس وأنس بن مالک وقتادة.
ولم يذکر سبب نزولها کما هو شأن بقية المفسرين ـ وما أقلّهم ـ الذين ذکروا المکان دون الزمان.