علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢ - قسم السيرة النبوية
ومنها:ما جاء في فقه السيرة لمحمد الغزالي:
ساق
حديث الغزوة باقتضاب، ولم يسنده عن مصدر، وليس فيه ما يسترعي الانتباه إلا
قوله: فلما وصل أبو عبيدة قال له عمرو: إنما جئت لي مدداً. فقال له أبو
عبيدة: لا، ولکن أنا علىما أنا عليه، وأنت على ما أنت عليه[١].
أقول:
وقول أبي عبيدة: (لا) في نفي أن يکون مدداً فيه مکابرة لا تخفى، مع أنه لم
يأت إلا لذلک، فکيف يوصف باللين وسهولة الأخلاق مَن تبلغ به الحال إلى حد
المکابرة؟!
وإلا قوله: ومع أن عَمْراً دوّخ أولئک الأعراب وشتَّت شملهم، إلا أنه لم يلقهم في معرکة حاسمة.
وهذا
اعتراف بأن عَمْراً لم يصنع شيئاً حاسماً، فلا مانع من أن يکون الرسول
أرسل بعده من حسم الموقف لمصلحة المسلمين، وهذا ما تقوله الرواية الشيعية.
وإلا قوله بعد ذکره قصة احتلام عمرو، وقول الرسول له: يا عمرو صلَّيتَ بأصحابک وأنت جُنُب؟
قال الغزالي: وفقه عمرو في هذه المسألة صحيح، فإن التيمم يجوز إذا کان استعمال الماء مظنّة الضرر.
أقول: وهذا إنما يصح إذا ثبت التيمم، ولکن ذلک غير ثابت،
ــــــــــــ
[١] فقه السيرة، ص ٢٨١.