علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢ - قراءة فاحصة في التراث الشيعي
تبدأ
من القرن الثالث الهجري، وأما ما سبق علىذلک فهو أحاديث رواة ونظم شعراء،
مما يضفي علرالمروي شهرة تبعث على الاطمئنان، خصوصاً إذا قرأنا شعر السيد
الحميري سنة ١٧٣ هـ فيها حيث يقول:
وفي ذاتِ السَّلاسِل مِنْ سُليم غَداةَ أتَاهمُ الموتُ المبيرُ
وقد هَزَمُوا أبا حَفْصٍ وعَمْراً وصَاحبَه مراراً فاسْتُطِيروا
وقَد قَتَلوا مِنَ الأنصَارِ رَهْطَاً فَحَلَّ النَّذرُ أو وَجَبتْ نذورُ
أزارَ الموتُ مشيخةً ضِخَاماً جَحَاجِحةً تُسَدُّ بها الثّغُورُ[١]
فإنّ
الحميري حين يصوّر الغزاة وقادتها المهزومين والقتلى وما جرى ليمثل عنصراً
واضحاً من العناصر التي صُوِّرت بها الأحداث في تلک الغزوة، ولما کان شعره
شائعاً ذائعاً ولم يُسمع بأن ردّعليه أحد في ذلک، فيکون من المسلّمات
أن مرويات التراث الشيعي أقرب إلى الواقع من غيرها[٢]، إذ ليس فيها من الخيال الشعري أو القصص الشعبي أو ما يبعث
ــــــــــــ
[١] ديوان السيد الحميري تحقيق شاکر هادي شکر، ص ١٩٩ ط بيروت، وفيه صدر البيت الثاني (وقد هزموا أبا حفص عميرا) وهو من غلط النسخة، والصواب ما أثبتناه عن مناقب ابن شهراشوب ٢/٣٣٠ ط الحيدرية.
[٢] راجع: تفسير علي بن إبراهيم، وتفسير فرات بن إبراهيم وبقية التفاسير المتأخرة عنهما في تفسير سورة وَالْعَادِياتِ ضَبْحًا، وراجع من مصادر السيرة والمناقب إرشاد المفيد، ص ٤١٣، وآمالي الطوسي، ص ٤٦٠، وإعلام الورى للطبرسي، ص ٥٤٨، والخرايج والجرايح للراوندي، ص ٥٧٣ والمناقب لابن شهراشوب، ص ٥٨٨، وکشف الغمة للإربلي، ص ٦٩٣، وأخيراً بحار الأنوار ٢١/٥٤٨ إلى آخر ما هنالک.