تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٢٩٢ - تفصيل در شروط حرام
تركه لفعله غيره.
مدفوع بأنّ ذلك فيما كان محرّما على كلّ واحد على سبيل الاستقلال فلا يجوز لواحد منهم الإعتذا بأنّ هذا الفعل واقع لا محالة و لو من غيرى فلا ينفع تركي له.
أمّا اذا وجب على جماعة شيئ واحد كحمل ثقيل مثلا بحيث يراد منهم الاجتماع عليه، فاذا علم واحد من حال الباقي عدم القيام به، و الاتّفاق معه في ايجاد الفعل كان قيامه بنفسه بذلك الفعل لغوا فلا يجب.
و ما نحن فيه من هذا القبيل، فانّ عدم تحقّق المعصية من مشتري العنب موقوف على تحقّق ترك البيع من كلّ بائع فترك المجموع للبيع سبب واحد لترك المعصية، كما أنّ بيع واحد منهم على البدل شرط لتحقّقها فاذا علم واحد منهم عدم اجتماع الباقي معه في تحصيل السّبب و المفروض أن قيامه منفردا لغو سقط وجوبه.
و أمّا ما تقدّم من الخبر في اتباع بني اميّة فالذّم فيه إنّما هو على اعانتهم بالأمور المذكورة في الرّواية.
و سيأتي تحريم كون الرّجل من أعوان الظّلمة حتّى في المباحات الّتي لا دخل لها برياستهم، فضلا عن مثل جباية الصّدقات، و حضور الجماعات و شبهها ممّا هو من أعظم المحرّمات.
و قد تلخّص ممّا ذكرنا: أنّ فعل ما هو من قبيل الشّرط لتحقّق المعصية من الغير من دون قصد توصّل الغير به الى المعصية غير محرّم، لعدم كونه في العرف عانة مطلقا، أو على التّفصيل الّذي احتملناه أخيرا.
و أمّا ترك هذا الفعل فان كان سببا يعنى علّة تامّة لعدم المعصية من الغير كما اذا انحصر العنب عنده وجب، لوجوب الرّدع عن المعصية عقلا و نقلا.
و أمّا لو لم يكن سببا، بل كان السّبب تركه منضمّا الى ترك غيره فان علم أو ظنّ، أو احتمل قيام الغير بالتّرك وجب قيامه به أيضا.
و ان علم أو ظنّ عدم قيام الغير سقط عنه وجوب التّرك، لأنّ تركه بنفسه ليس برادع حتّى يجب.
نعم هو جزء للرّادع المركّب من مجموع تروك أرباب العنب. لكن يسقط وجوب الجزء اذا علم بعدم تحقّق الكلّ في الخارج.