شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٠٢ - غرر في إثبات تناهي الأبعاد
اعلم، أن البرهان المسمّى بالبرهان السّلمي [٣] قد أقامه قوم من القدماء على تناهي الأبعاد، فقالوا: لو أمكن وجود الأبعاد الغير المتناهية لأمكن أن يخرج من نقطة واحدة امتدادان كساقي مثلث يذهبان إلى غير النهاية، و معلوم أن الساقين، كلّما تمادى في الطول ازداد البعد بينهما، فلو امتدّا إلى غير النهاية كان البعد بينهما أيضا [٤] غير متناه، مع أنه محصور بين حاصرين و هو محال.
و اعترض عليه الشيخ في «الشفاء» [٥]: «بأنّا لا نسلّم أنه يلزم وجود بعد بين الخطّين غير متناه غايته أن يكون تزايد بعد بعد بعد بين الخطين إلى غير النّهاية، لكن ليس يلزم منه وجود بعد زائد غير متناه، بل كل بعد نفرض فهو لا يزيد على بعد تحته متناه إلّا بقدر متناه، و الزائد على المتناهي بالمتناهي لا يكون إلا متناهيا، و هذا كالعدد يقبل الزيادة إلى غير النهاية مع أن كلّ مرتبة منه في النظام الغير المتناهي عدد متناه لا يزيد على ما تحتها إلّا بواحد». [٦]
[٣] راجع الفصل الثامن من المقالة الثالثة من الفن الأول من طبيعيات الشفاء (ط ١ من الرحلي- ج ١ ص ٩٩)، و الفصل الحادي عشر من النمط الأول من الإشارات (ط ١ من الرحلي- ص ١٤ من شرح المحقق الطوسي عليه)؛ و الفصل الثامن من الفن الأول من الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١ من الرحلي- ج ٢- ص ٨)، و المباحث المشرقية (ط حيدرآباد دكن هند- ج ٢- ص ١٩٢)، و النكتة ٦٨٣ من كتابنا ألف نكتة و نكتة.
و المصنف ناظر إلى شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية (ط ١- ص ٥٤). (ح. ح) و أيضا شرح المقاصد، ج ٣، ص ٩٦، ط بيروت. (م. ط)
[٤] بناء دليل هؤلاء على فرض تساوي الوتر مع الضلعين، فيكون مثلثا متساوي الأضلاع و الزوايا.
[٥] حاصله أن اللازم من ذهاب الخطين إلى غير النهاية عدم تناهي تزايد البعد الواصل بينهما، لا وجود بعد غير متناه بينهما. (ح. ح) شرح الإشارات و التنبيهات، ج ٢، ح ص ٦٢. (م. ط)
[٦] اعلم أن أصل هذا البرهان موروث من القدماء، و الشيخ بعد الإيراد عليه أراد أن ينبّه بيانا لا يرد عليه شيء فزاد على ما كان في الأصل أمورا:
الأول تحصيل البعد الأصل من فرض نقطتين متقابلتين، الثاني اعتبار تحقق زيادات غير متناهية على ذلك البعد الأصل،