شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٣٢ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
على ملاحظة العقل و تصوره كلّ واحد من الأقسام، و المقسم بصور متمايزة، إلّا أنّ في القسمة الوهمية لا بدّ من تصوّره للمقسم و الأقسام بصور جزئيّة متمايزة و في القسمة العقلية يكفي تصوّرها بصور كلية. و كيف يتصور التقسيم من العقل إلى قسمين من غير أن يتميّز المقسم و الأقسام عنده مع أن التقسيم ليس إلا التفصيل و التحليل» إلى آخر ما قال.
أقول: هذا لا يرد على المحقق، فإن العقل إذا حكم بأن في الجسم أجزاء غير متناهية أو كل جزء منه يتجزى فهذا علم منه بالكثرة و العلم عين المعلوم. [٤١] كيف يقال هنا كثرة عقلية و ليس هنا قسمة عقلية فمن نظر إلى أن العنوان واحد فليفرق بين العلم بوجه الشيء و بين العلم بالشيء بوجه، فالأول ليس علما بكثرة، بخلاف الثاني.
أ ليس التحقيق في المحصورة أن مفادها الحكم على الطبيعة بحيث يسري إلى
إلى قوله: فيه نظر لأن القسمة العقلية كالقسمة الوهميّة موقوفة على ملاحظة العقل و تصوّره ...» فإن شئت فراجع.
قوله: «رد عليه الفاضل ...» يعني رد على الدواني؛ و كذا مراده من قوله الآتي: «هذا لا يرد على المحقق ...» يعني به الدواني، فتدبّر. (ح. ح) و أيضا الحاشية على شروح الإشارات، ج ١، ص ١٠٠، تحقيق أحمد العابدي. (م. ط)
[٤١] لما أنكر الفاضل الباغنوي، التقسيم بنفي التحليل إلى الأجزاء الغير المتناهية، ألزمناه بالقول بالكثرة بقاعدة اتحاد العلم و المعلوم. فإن العلم هو الصورة الحاصلة من الشيء، و صورة الشيء ماهيته التي هو بها هو، و الأشياء تحصل بماهياتها في الذهن. و الوجود في المراتب سنخ واحد، و لا تخالف نوعي فيها.
فالعلم بالشّمس شمس أخرى، و بالقمر قمر آخر، و بالشجر شجر آخر، و هكذا. فالعلم بالكثرة كثرة، و قولك كل جزء من الأجزاء المفروضة في القطرة مثلا جوهر علم بالكثرة، فإن القضية ليست طبيعية، بل محصورة. و الموضوع فيها كثير متصور بالوجه الواحد، كما مثلنا في قولك: «كل سراج مضيء» فقولنا: «و إن نظر إلى آخره» اعتذار من قبله.
و جواب له: بأنه إن أنكر الكثرة باعتبار أن العنوان في القضية القائلة بأن الأجزاء المفروضة غير متناهية بالفعل واحد، فليفرق بأنه إذا كان العنوان الواحد ملحوظا بالذات كان حينئذ تصور الواحد، و العلم بالواحد. و أمّا إذا كان الواحد مرآة لحاظ الكثير كان حينئذ تصور الكثير، و العلم بالكثير.