شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٥٣ - أصل آخر
مرّ أن التشخص هو الوجود [٣٧]، كما ذهب إليه المعلم الثاني [٣٨] و صدر المتألهين [٣٩] و بعض آخر من المحققين [٤٠]، فتعدّد كلّ من الوجود و التشخص، و وحدته يوجب تعدّد الآخر و وحدته، و ذا أي الكون [٤١] و الوجود [٤٢] هو الماهية في الخارج و زيادته
و كذا ماء البحر متصل واحد و فرد واحد من الماء، و القطرة فرد آخر منه. و الفلك الأطلس واحد، و الزمان من أوله إلى آخره متصل واحد. و إذا انقسم في الوهم يومه المعتدل باثنتي عشرة ساعة، كانت كل واحدة فردا من الزمان، لأن الجزء في المقادير جزئي.
و كذا إذا انقسمت إلى ستّين دقيقة، صارت ستين فردا. و نسبة الآنات إلى الزمان نسبة النقاط المفروضة في الخط الواحد المنقسم، فإن كلا منهما فصل مشترك مباين بالنوع، لمقسومه.
[٣٧] سلطان البحث عن التشخص و جمع الأقوال فيه يطلب في الفصل الثاني من المرحلة الرابعة من الأسفار، و قال صدر المتألهين في ذلك الفصل: «فالمشخص للشيء بمعنى ما به يصير ممتنع الاشتراك فيه لا يكون بالحقيقة إلا نفس وجود ذلك الشيء كما ذهب إليه المعلم الثاني فإن كل وجود متشخص بنفس ذاته، و إذا قطع النظر عن نحو الوجود الخاص للشيء فالعقل لا يأبى عن تجويز الاشتراك فيه و إن ضمّ إليه ألف مخصص ...» (الأسفار- ط ١- من الرحلي- ج ١- ص ١١٣- س ٤).
اعلم أن هذا الحكم الحكيم- أعني تشخص الشيء بالوجود- من أدلة الحركة في الجوهر الطبيعي، و هو الدليل الثامن من رسالتنا في أدلة الحركة الجوهرية، و إن شئت فراجع في ذلك كتابنا الفارسي الموسوم ب «گشتى در حركت»، و سيأتي استيفاء البحث عن ذلك في الفريدة الثانية من هذا المقصد.
(ح. ح) و أيضا راجع شرح المنظومة، هذا الطبع، ج ٢، ص ٣٧٤. (م. ط)
[٣٨] التعليقات، للفارابي، ص ٦١ تعليقة ٨٩، تحقيق الدكتور جعفر آل ياسين. (م. ط)
[٣٩] الأسفار، ج ٢، ص و أيضا ج ٥، ص ٩٥. (م. ط)
[٤٠] المصدر السابق و أيضا شوارق الإلهام، ج ١، ص ١٧٦. (م. ط)
[٤١] أي الشخصية نحو من الوجود الحقيقي، و هو عين الماهية في العين، فهي عينها في العين، و الماهية هنا الاتصال، فالتشخص في الاتصال عينه في العين، و لكن كان غيره في الذهن، كما يأتي في استعمال المساوقة.
[٤٢] و الوجود عطف تفسيري للكون، و فيه إشارة إلى أن الكون في البيت بمعناه المصطلح الفلسفي في المقام لا بمعناه العرفاني؛ قال العلّامة القيصري في شرحه على أول الفصّ الآدمي من فصوص الحكم حيث قال الشيخ الأكبر: «و إن شئت قلت أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كلّه» ما هذا لفظه: «و الكون في اصطلاح هذه الطائفة عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم لا من حيث إنه حق و إن كان مرادفا للوجود المطلق عند أهل النظر» (ط ١ من الحجري- ص ٦٢- العمود الأول- س ٧)، و لا يخفى عليك أن الكون في اصطلاح هذه الطائفة أي أهل العرفان لا يناسب