شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٥٨ - بنيان
و تلخيصه على نمط الشكل الثاني [٥٨]: أن الجسم قابل للانفصال، و ليس مجرّد الاتصال قابلا للانفصال، فليس الجسم مجرّد الاتصال. و إذا لم يكن الاتصال خارجا عن حقيقة الجسم، و لا تمام حقيقته فهو جزؤه فله جزء آخر يقبل الاتصال و مقابله فيتمّ تركيبه.
و أمّا المسلك الثاني فقد أشرنا إليه بقولنا: و قوة للفعل حيث تعليلي عاندت قد اقتضت في الجسم حيثية بها احتذت، أي حيثية انضماميّة تحاذي القوّة و تطابقها.
بيان هذا المسلك: أن الجسم له صورة اتّصالية و هي معنى بالفعل و له استعداد لقبول الحركة و الصورة النوعية [٥٩] و غير ذلك، فهو من هذه الجهة أمر بالقوة و الشيء من حيث هو بالفعل لا يكون ذلك الشيء من حيث هو بالقوة، لأن مرجع القوّة إلى الفقدان، و مرجع الفعلية إلى الوجدان، و الشيء الواحد من جهة واحدة [٦٠] لا يكون مصحّحا لهاتين الحالتين [٦١]، ففي الجسم جهتا فعل و قوّة و حيثيّتا وجوب و إمكان
[٥٨] و لك أن تجعل صورة القياس على أنماط الأشكال الثلاثة الأخرى أيضا فتدبّر. (ح. ح)
[٥٩] الصورة الجسمية جنس و الصورة النوعية فصل محصل لها فالصورة النوعية اللاحقة بها مكملة لها.
و قوله: «فهو من هذه الجهة أمر بالقوّة ...» فيكون في كل جسم من حيث مجرد جسميته جهتا فعل و قوة. (ح. ح)
[٦٠] و قد علمت أن المتصل بالذات واحد بسيط، فكيف تجتمع فيه القوة و الفعلية و كل فعلية مصادمة لفعلية أخرى، و لو لا الهيولى لما تمّ التهيّؤ لشيء بالنسبة إلى شيء. و الفعلية بما هي فعلية، لا تقبل فعلية في عالم الطبيعة، إلّا باعتبار الهيولى. فإذا قلت: الماء يقبل الهواء أو له التهيّؤ إليه كان باعتبار هيولى الماء، و إلّا فالماء باعتبار الصورة المائية متعص متاب منه، و لهذا لا تقبل الصورة المثالية صورة أخرى و لا تستعد عناصر المثال للفعل و الانفعال، حتى يحصل منها أحد المواليد، و لهذا هناك دار الحصاد لا الزراعة.
[٦١] و ذلك لأن مرجع القوة إلى أمر عدمي هو فقدان شيء عن شيء، و مرجع الفعلية إلى حصول حقيقة شيء لشيء و الشيء الواحد من الجهة الواحدة لا يكون مصححا لهاتين الصفتين، و منشئا لاجتماع هاتين الحالتين فلا يكون الجسم من حيث هو متصل بالفعل هو بعينه نفسه من حيث هو بالقوة متحرك أو نفس أو صورة، بل يكون كونه جوهرا متصلا غير كونه جوهرا قابلا للأشياء، فإذا الجسم بما هو جسم مركب في ذاته مما عنه له القوة، و مما عنه له الفعل و هما الهيولى و الصورة و هو المطلوب. (ح. ح)