شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٥٢ - غرر في الزلزلة
[١٢٦] غرر في الزلزلة [١]
[١] الأرض كانت في الأصل مائعة مذابة يشهد عليها خروج الأشياء المحترقة الناريّة و المائع المذاب من بعض الجبال. و الجسم الكروي السيّال لما تحرّك بسرعة تطأ من طرفا القطبين منه و تقبّب ما بعد منهما الأبعد فالأبعد، و ذلك بسبب القوّة الفرارة من المركز الكامنة في الأجزاء فصار أجزائها التي على منطقتها أعني المدار الإستوائي لسرعة حركتهما بالنسبة إلى غيرها من الأجزاء أرفع من سائر نقاطها إلى المركز، و الطرفان أعني القطبين و ما حولهما أخفضها إليه، و ما بينهما متوسطات، فصارت الأرض شلجمية الشكل على التفصيل الذي حررناه في الدرس السادس عشر من كتابنا «دروس معرفة الوقت و القبلة».
و القدماء من علماء الهند قالوا إن الأرض ترس مقرر على فيلة، و الفيلة ركبان على غيلم عظيم الجثة، شبّهوا الأرض بالترس لاستدارتها، و شبّهوا الجبال بالفيلة لعظمها، و مرداهم من قرار الأرض على الفيلة أن الفيلة أي الجبال أوتاد الأرض؛ و حيث إن الغيلم تعيش في الماء و الأرض في الماء لأن الماء محيطة بها تقريبا شبّهوا الأرض به.
قال العلّامة البيروني في المقالة الخامسة من القانون المسعودي (ط حيدر آباد الدكن- ج ٢- ٥٣٧):
و الهند سمّوا برّ الأرض بلغتهم سلحفاة من أجل إحاطة الماء بحواشيه و بروزه مقبّبا منه.
و تدبر قوله سبحانه: «وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ»* (النحل، ١٦)، و قوله تعالى: «وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ»* (لقمان، ١٠)، و قوله عز و جلّ «وَ الْجِبالَ أَوْتاداً» (النبأ، ٨). و قال الإمام الوصي أمير المؤمنين علي (ع): «وتّد بالصخور ميدان أرضه (الخطبة الأولى من النهج).
و الميد: الميل يمينا و شمالا أي الاضطراب و الحركة. و الرواسي جمع الراسية أي الجبال العالية الثابتة.
أن تميد بكم أي كراهة أن تميد بكم. و لو لا جبال راسيات و أحجار شديدة الصّلابة لكانت الأرض مضطربة على الدوام غير صالحة لأن يعيش فيها أحد. و ذكروا في أسباب حدوث الزلازل وجوها منها كما عليه جلّ الحكماء الشامخين أنه من حبس الأبخرة، و لو لا هذه الجبال لاضطربت بقاع الأرض و تزلزلت دائمة لحركة البخارات المختنفة في داخلها.
قال الشيخ في الفصل الرابع من المقالة الأولى من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء بعد ذكر الأسباب