شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٨٢ - الفريدة الرابعة في الفلكيات
منها أو أثيري الأثير المختار. و كون الفلك مختارا و كونه أفضل من العناصر معلوم [٤]، من- بيان للأثيري- فلك و كوكب منير، شرعنا في إثبات وجود الفلك عقلا قبل النظر إلى الواقع بأنه تحقّق التركيب في الأركان يعني العناصر و إن كان تركيبا غير حقيقي كما في الطين دلّ على التحرّك المكاني، أي الحركة الأينية ضرورة اقتضاء كلّ منها كونه في مكانه الطبيعي فيجبرها على الالتيام، و انتقال بعضها إلى حيّز بعض سبب غير طبيعة كل منها [٥]، و هو عناية المبدإ الفعّال و هو، أي التحرّك المكاني دلّ على وجود جسم، بداكريّا بتوسّط الدلالة على الجهتين المختلفتين بالطبع، إذ الحركة الأينية من جهة إلى جهة، و الجهات الإضافية ترجع في الحقيقة إليهما.
و قد علمت استلزامهما [٦] وجود جسم محدّد ذي وضع محيط بالأبعاد و الجهات ذي شكل مستدير و يكون ذا تحرك دوريّا و هذا أيضا تدلّ عليه الحركة الأينية [٧] من جهة حدوثها، و طلب المخصّص لحدوثها و ربطها بالقديم، فإنّ
[٤] و ذلك لأن الفلك المجسم على عقيدتهم طبيعة خامسة، بسيط لا يتطرق إليه الكون و الفساد، و لا الخرق و الالتيام مثلا، و أن الفلك القمر و ما فوقه بالنسبة إلى ما دون القمر آباء، و ما دون القمر أمهات فيقولون الآباء السبعة و الأمهات الأربع، قوله سبحانه: «الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ»، و «لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ». و قال العارف الرومي في المثنوي:
|
آسمان مرد و زمين زن در خرد |
آنچه آن انداخت اين مىپرورد |
|