شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٣٤ - غرر في الصورة النوعية
مشاء و إشراقية تشاجروا، فذهب الإشراقيون إلى كونها أعراضا لأن الحالّ في محلّ كيف كان عندهم عرض، و المشاء إلى كونها جواهر لأن الحالّ في محلّ مستغن عن الحالّ في الوجود و التنوّع [١٦] جميعا عندهم عرض لا مطلقا، و عندنا جواهر [١٧]، و لكن بالعرض ذا- مفعول مقدّم- كونها أي كون الصور النوعية عين الفصول
[١٦] فالصورة النوعية حالة في المحل المحتاج إلى الحال في التنوع، فهي جوهر. قال الشيخ في «الشفاء»:
«الموجود على قسمين: أحدهما، الموجود في شيء آخر ذلك الشيء الآخر متحصل القوام و التنوع في نفسه وجودا لا كوجود جزء منه من غير أن يصح مفارقته لذلك الشيء و هو الموجود في موضوع.
و الثاني: الموجود من غير أن يكون في شيء بهذه الصفة، فلا يكون في موضوع البتة، و هو الجوهر» انتهى.
بخلاف مثل البياض، فإنه حال في الثلج المستغني في الوجود و التنوع عنه، و المراد بالتنوع هو التنوع التكافئي مثل أن يكون نارا و هواء و ماء و غيرها كل في عرض الآخر، فلا يرد أن الجسم نفسه نوع، بل الهيولى نوع بسيط. فإن الصورة الجسمية و النوعية نوعان موجودان مرتبين لا متكافئين مثل النارية و المائية و غيرهما. قال الشيخ في «الشفاء»:
«الجسمية المشتركة بين الأجسام بأسرها طبيعة نوعية، لأن جسمية إذا خالفت جسمية أخرى كان ذلك الاختلاف لأجل أن إحداهما حارة و الأخرى باردة. و أن إحداهما لها طبيعة فلكية و الأخرى لها طبيعة عنصرية إلى غير ذلك، و هذه كلها أمور خارجة عن طبيعة الجسمية، فإن الجسمية أمر موجود في الخارج. و الطبيعة الفلكية مثلا موجود آخر، قد انضاف هذه الطبيعة في الخارج إلى تلك الطبيعة» انتهى.
[١٧] أي الصور النوعية عين الفصول الحقيقية، و الصورة النوعية جوهر حقا، و لا منافاة بين كون الشيء جوهرا واقعا، و كونه عرضا بالمعنى الذي هو إحدى كليات الخمس، و الفصل و الصورة حقيقة واحدة يعبّر عنها باعتبار بالفصل، و باعتبار آخر بالصورة. و قد علم في المنطق أن الفصل خارج عن حقيقة الجنس فلا جرم يكون صدقه عليه عرضيا فالفصل عرض خاص بالنسبة إلى الجنس، و الجنس عرض عام بالنسبة إلى الفصل. على أنك قد دريت في تعليقاتنا السالفة أنّ الفصل الحقيقي لكل نوع هو نحو وجوده الخاص به و الوجود فوق المقولة، و ما يسمّيه المنطقي حدّا تامّا فهو في الحقيقة رسم، فما يسمّيه المنطقي بالفصول فهي في الحقيقة اللوازم العرضية للأشياء إذ لا يمكن البيان عن الفصول الذاتية و الحكاية عنها إلّا بهذه اللوازم فافهم. و كلامنا هذا لا ينافي ما تحقق في الفصل السابع من الفن الرابع من الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١، من الرحلي- ج ٢- ص ٩٢): «من استحالة أن يكون موجود واحد جوهرا و عرضا ...» فتدبّر. (ح. ح)