شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٤٠ - غرر في المكان
بسطحه في المكان لا بكليّته.
تزييف سطح، أي القول بأنّه سطح عندهم مشهور، و في كتبهم مسطور، كلزوم حركة الساكن [١٠] و سكون المتحرك، و عدم عموم المكان و غير ذلك [١١] ممّا لا يليق ذكره في هذا المختصر.
و الحق، أن المكان بعد أنه في موضع التعليل المفطور بالفاء [١٢]، إذ قال: كلّ الناس قولا موقنا، لأنه من فطريات [١٣] عقولهم و لذا تمسكنا بقولهم، و ليس من باب اقتناص الحقائق من العرف و اللغة، الماء فيما بين أطراف الإناء، هذا مقول القول، و لا شك أنهم يريدون بها أطرافه الداخلة، و ما بين الأطراف الداخلة هو البعد [١٤].
لقيامه بذاته و توارد المتمكنات عليه مع بقائه بشخصه فكأنه جوهر متوسط بين العالمين أعني الجواهر المجرّدة الّتي لا تقبل إشارة حسيّة، و الأجسام التي هي جواهر مادية كثيفة». (ح. ح)
[١٠] أما لزوم حركة الساكن فكالطير الواقف في الهواء و السمك الواقف في الماء مثلا عند ما يجرى الهواء و الماء عليهما فإن الذي فرض مكانا لهما قد تبدّل عليهما. و أما سكون المتحرك فكالجالس في صندوق متحرك مثلا لعدم تبدّل أمكنته. و أما عدم عموم المكان فلأنه يلزم بناء على هذا التعريف للمكان أن لا يكون الفلك الأطلس المسمى بفلك الأفلاك و الفلك التاسع و فلك معدل النهار و الفلك الأعظم و محدّد الجهات و غيرها في المكان و ذلك لأن فوقه ليس خلأ و لا ملأ فلا يحيط به جسم حتى يكون له مكان. و أما قوله و غير ذلك فكما قال المصنف في التعليقة: «كانعدام مقصد المتحرك فإنه إذا كان المكان هو البعد كان مقصد المتحرك موجودا قبل الحصول فيه، و أما إذا كان هو السطح فلا» و لا يخفى عليك أن المكان يجب أن يكون أمرا ثابتا ينتقل منه إليه المتحرك و نهايات المحيط قد تتحرك من موضع إلى موضع و لو بالتبع فلا يكون المكان سطحا. (ح. ح)
[١١] كانعدام مقصد المتحرك، فإنه إذا كان المكان هو البعد كان مقصد المتحرك موجودا قبل الحصول فيه، و أمّا إذا كان هو السطح فلا.
[١٢] و بعضهم ضبطه بالقاف، أي له قطر بخلاف السطح، و الأول أولى، إذ فيه إشارة إلى أنه من الفطريات.
[١٣] بيان للمفطور بالفاء. و بعضهم ضبطه بالقاف أي له قطر و هو ذو أقطار ثلاثة و الأقطار هي الأبعاد.
و بعضهم فسر المفطور بالفاء بقوله: «أي المشقوق لأنه شق حين نفوذ الجسم فيه» كما في تعليقه على شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيريّة (ط ١- ص ٧٨- س ١). (ح. ح)
[١٤] أي و الحال أن البعد هو الذي بين الأطراف الداخلة لا الأطراف الداخلة. (ح. ح)