شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٣٩ - غرر في المكان
الإشراقي [٨] جسما، أي جسم المتمكن فيه، بكليته أي بأعماقه و أجزائه ذلك البعد الذي هو المكان ملاقي، لأنه مجرد، و بعد المتمكن مادّي، و التداخل فيهما واقع، بخلاف ما إذا كانا مادّيين [٩]. و فيه تعريض على المشائين، إذ على مذهبهم الجسم
من هذا القبيل، و هو مؤيد أيضا بالأمارات كما ستعلم. و أصحاب البعد منهم من زعم أن العلم به ضروري». (ح. ح)
[٨] مجموعة مصنفات شيخ اشراق، ج ٢، ص ٨١ و ٢١١ و شرح حكمة الاشراق، ص ٢٢٢ و ٤٧٠، ط بيدار. (م. ط)
[٩] التداخل الباطل في الفلسفة هو أن ينفذ بعد جسماني في بعد جسماني آخر و يلاقيه بأسره بحيث يصير حجمهما واحدا، و الضرورة قضت ببطلان التداخل.
قال الشيخ في الفصل التاسع و العشرين من النمط الأول من الإشارات في امتناع تداخل الأبعاد:
«تنبيه- ما أسهل ما يتأتى لك تأمل أن الأبعاد الجسمانية متمانعة عن التداخل، و أنه لا ينفذ جسم في جسم واقف له غير متنحّ عنه، و أن ذلك (أي التمانع) للأبعاد لا للهيولى و لا لسائر الصور و الأعراض (إلّا بالعرض)». و قال المحقق الطوسي في الشرح: «يريد بيان امتناع داخل الأبعاد الجسمانية و كأنه يدّعي كون هذا الحكم أوليا- إلى أن قال: قوله و أن ذلك للأبعاد لا للهيولى و لا لسائر الصور و الأعراض فإنه تنبيه على أن الهيولى و سائر الصور و الأعراض لا حصة لها في العظم الا بالعرض فالأبعاد الجسمانية هي المخصوصة بالعظم بالذات (و غيرها بالتّبع)، و لا شكّ في أن عظمين يجتمعان هما أعظم من أحدهما فإن الكل أعظم من جزئه و القول بالتداخل يقتضي كون الكل مساويا لجزئه».
و قال بعض المشائين: «لمّا كان الجسم بكلّيته في مكان مالئ له فلم يجز أن يكون المكان أمرا غير منقسم لاستحالة أن يكون المنقسم في جميع جهاته حاصلا بتمامه في ما لا ينقسم، و لا أن يكون أمرا منقسما في جهة واحدة فقط لاستحالة كونه محيطا بالجسم بكلّيته فهو إما منقسم في جهتين أو في الجهات كلّها، و على الأول يكون المكان سطحا عرضيّا لاستحالة الجوهري، و لا يجوز أن يكون حالا في المتمكن و إلّا لانتقل بانتقاله بل في ما يحويه، و يجب أن يكون مماسا للسطح الظاهر من المتمكن في جميع جهاته و إلّا لم يكن مالئا له فهو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي و هذا مذهب المشائين. و على الثاني يكون المكان بعدا منقسما في جميع الجهات مساويا للبعد الذي فى الجسم بحيث ينطبق أحدهما على الآخر ساريا فيه بكلّيته، فذلك البعد الذي هو المكان إما أن يكون أمرا موهوما يشغله الجسم و يملأه على سبيل التوهم و هذا مذهب المتكلمين، و إما أن يكون أمرا موجودا و لا يجوز أن يكون بعدا مادّيا قائما بالجسم و إلّا يلزم من حصول الجسم فيه تداخل الأجسام فهو بعد مجرّد و هذا مذهب الإشراقيين و يسمونه بعدا مفطورا بزعمهم أنه فطر عليه البديهة، و صحّفه بالمقطور بالقاف أي بعد له الأقطار. و يجب أن يكون جوهرا