شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٥١ - غرر في ذكر تعاريف للحركة
و باصطلاح، أي اصطلاح المتكلمين [٢٤] الحركة أول الأكوان [٢٥]، أي الكون الأول للمتحرّك عند الحصول له في المكان الثاني، كما أنّ السكون عندهم هو الكون الثاني في المكان الأول، فالجسم في كلّ حدّ من حدود المسافة إذا كان له كون واحد و يكون كونه الآخر في حد آخر اتّصف بالحركة، و إذا كان له في حدّ واحد كونان اتّصف بالسكون، فكونه الأول هو الحركة، و كونه الثاني هو السكون، و أولية الكون في الحركة كأوّلية المكان في السكون أعمّ من التحقيقيّة و التقديرية. [٢٦] [٢٧]
[٢٤] قال العلامة الحلّي في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: «أنواع الكون عند المتكلمين أربعة:
الحركة و السكون و الاجتماع و الافتراق؛ و الحركة باصطلاح المتكلمين «حصول الجسم في مكان بعد آخر»، و قالوا: ليست الحركة هي الحصول في المكان الأول لأن الجسم لم يتحرّك بعد، و لا واسطة بين الأول و الثاني و إلا لم يكن ما فرضناه ثانيا بثان، فهي الحصول في المكان الثاني لا غير» (ص ٢٦١ بتصحيح الراقم و تعليقه عليه).
و في كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي (ط ١- ج ٢- ص ١٢٧٤): «الكون عند المتكلمين مرادف للوجود. قال المولوي عصام الدين في حاشية العقائد: عند الأشاعرة الثبوت و الكون و الوجود و التحقق ألفاظ مترادفة. و يطلق الكون عند المتكلمين على الأين أيضا. في شرح المواقف: المتكلمون و إن أنكروا سائر المقولات النسبية فقد اعترفوا بالأين و سمّوه بالكون.
و أنواع الكون عند المتكلمين أربعة: الحركة و السكون و الافتراق و الاجتماع لأن حصول الجوهر في الحيز إمّا أن يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر أو لا، و الثاني أي ما لا يعتبر بالقياس إلى جوهر آخر إن كان ذلك الحصول مسبوقا بحصوله في ذلك الحيّز فسكون، و إن كان مسبوقا بحصوله في حيّز آخر فحركة، فعلى هذا السكون حصول ثان في حيّز أول، و الحركة حصول أول في حيز ثان ...». (ح. ح)
[٢٥] إنّما وضعوا الكون موضع الجنس في الحركة و السكون، لأنها عندهم من الأكوان الأربعة و هي هما و الاجتماع و الافتراق.
[٢٦] أي إن قال قائل: إن الأولية مضايفة مع الثانوية و لا كون ثانيا للمتحرك في أي حد فرض، و إلّا لزم سكونه. و كذا أولية المكان ليست لها ثانوية حيث لبث الساكن فيه.
فالجواب: بالتعميم فلو كان للمتحرك في حد كونان، فسكن فيه لكان كون أوّل و كون ثان، و لو لم يكن الكون الثاني للساكن في المكان الأوّل، فتحرك عنه لكان مكان ثان. و المراد من التعميم أن الأولية ليست منحصرة في التحقيقية حتى إذا لم تصدق اختلّ التعريفان و التقديرية كافية.
[٢٧] أما التحقيقية فظاهر، و أما التقديرية فلأن أولية الحصول في الحركة قد تكون تقديرية لجواز أن ينعدم المتحرك في آن انقطاع الحركة فلا يتحقق له حصول ثان، و كذا أولية الحيّز في السكون كما في الساكن الذي لا يتحرك قطعا فلا يحصل في حيّز ثان. (ح. ح)