شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٨٦ - الفريدة الرابعة في الفلكيات
ثانيها: الفلك الذي حركة بطيئة تضاف له يسمّى بفلك الثوابت [١٤]. و
[١٤] سمّي هذا الفلك بفلك الثوابت لأن الهيوي من حيث هو هيوي لا يثبت فضلا في الفلكيات، ففي الهيئة المجسمة تخيّلوا الكواكب الثابتة في فلك مجسم ثم حصّلوا أطوالها و عروضها و سائر أوضاعها في المراصد بالنسبة إلى الأرض، و إنما اقتفى الفلاسفة أثرهم ذلك في الطبيعيّات فقالوا بمثل ما تخيّلوا.
و سمّي بفلك الثوابت لأنّ المتقدمين من المتفكرين في خلق السماوات و الأرض لم يجدوا كواكبه متحركة بغير الحركة اليومية حتى جاء أبرخس (هيپارك) و وجد للثوابت القريبة من المنطقة حركة ما نحو المشرق و لم يقدر على تعيين مقدارها، ثم جاء بطليموس صاحب المجسطي فوجدها متحركة في كل مائة سنة شمسية درجة واحدة.
اعلم أن من الكلمات السامية في تسمية الثوابت بالثوابت ما هو مذكور في أول الفصل الأول من المقالة السابعة من المجسطي، و نحوه ما في أول الفصل الثاني من الباب الأول من المقالة التاسعة من القانون لأبي ريحان البيروني (ط ١- حيدرآباد الدكن- ص ٩٨٨)، و خلاصة ما أفادا من التسمية هي ثبات ما بين تلك الثوابت من الأبعاد على وتيرة واحدة، و لمزيد الفائدة نأتي بخلاصة ما أفاده كل واحد منهما:
ففي الفصل المذكور من المجسطي بتحرير المحقق الطوسي «في أن الثوابت حافظة لأوضاعها أبدا: من الصواب تسمية هذه الكواكب بالثابتة لا لكونها جميعا كالملتحمة في كرة يتحرك نحو المشرق حركتها الخاصة فإن التسمية بالثبات من هذا الوجه غير لائق بها بل لثبات أوضاعها و أبعاد ما بينها، و يدلّ على الأمرين وجودها كذلك في الأزمنة الماضية إلى زماننا، و قد حكم أبرخس أيضا بهما من اعتباره للأمور الظاهرة إلا أن حكمه كان بالحدس و التقريب أشبه منه باليقين و التحقيق لأن ما وقع إليه من أرصاد القدماء كانت يسيرة جدا، و كادت أن تكون أرصادا دونها أرسطلس و طيموخارس لا غير، و هي مع ذلك لم تكن محصّلة و لا مستقصاة، و قد انضاف الى ذلك ما شاهدناه إلى زماننا موافقا لما تقدّم فزادت الثقة بطول الزمان، و يكون ما وقع إلينا من أرصاد أبرخس محصّلة في غاية الاستقصاء ...».
و أما ما أفاده البيروني في الموضع المذكور من القانون في علّة تسمية الثابتة بالثبات فهو أنّ «إحدى علل ذلك هو ثبات ما بينها من الأبعاد على وتيرة واحدة لم يختلف في المنظر قط، و الأخرى ثبات عروضها عن منطقة البروج على مقدار واحد فكأنها بها بين الصفتين ساكنة على جسم واحد يديرها بأسرها إدارة واحدة كتحريك السفينة من في حيزومها و من في كوثلها و من فيها بينها حركة واحدة مع سكونهم.
فقد ذكر بعض المعلّلين لهذا المعنى أن القدماء لم يكونوا تنبّهوا لما لها من الحركة و كانوا يبرونها عنها و يظنون أنها ثابتة لا تتحرك البتة و هذه أوهى العلل فلسنا نعرف من لم يأتنا بناؤه و لا يعلمهم إلّا اللّه وحده.