شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٥٨ - غرر في تقسيمها
ثابتة مستمرة باعتبار ذاتها، و سيالة باعتبار نسبها إلى الحدود، و هي بواسطة استمرارها و سيلانها تفعل في الخيال [٦] أمرا [٧] ممتدّا غير قار يسمّى بالحركة بمعنى القطع» و هي ثاني المعنيين.
و إلى ذلك أشرنا بقولنا: و رسم الأولى قد عنوا. و بيان الرسم قولنا:
ما أي حركة امتدّ في خيالنا ينبسط. الإتيان بالمضارع الدّال على الاستمرار التجدّدي للإشارة إلى أنّ القطعيّة تدريجية الحدوث في الخيال لكنها قارّة فيه بقاء و قولنا: راسمه [٨] أي راسم ما امتدّ في الخيال بالنسب متعلق بقولنا: التوسط إشارة إلى رسم للحركة بمعنى التوسط و هو أنها ما هي الراسمة للقطعية.
بيانه: أنه لمّا ارتسم نسبة المتحرك إلى الحدّ الثاني في الخيال قبل أن تزول نسبته إلى الحدّ الأول عنه تخيل أمر ممتدّ منطبق على المسافة كما تحصل من القطرة النازلة و الشعلة الجوّالة أمر ممتد في الحس المشترك، فيرى لذلك خطا أو دائرة. و هذا كما أن نقطة رأس المخروط [٩] المارّة بسطح تفعل بسيلانها خطا متصلا، و كما أن الآن
[٦] و في الحس المشترك أولا، فإن الخيال شأنه الحفظ، و الحس المشترك شأنه إدراك الصور الجزئية.
[٧] فإنه لما ارتسمت نسبة المتحرك إلى الحدّ الثاني قبل أن تزول نسبته إلى الحدّ الأول يتخيل أمر ممتدّ ينطبق على المسألة التي بين الحدّين. (ح. ح)
[٨] و قد دريت أنّ الحركة التوسّطية كأنّها فاعلة للحركة القطعيّة، و علة التعبير بلفظ التشبيه- أعني كأنّ- هي أن الفاعل في الحقيقة هو الطبيعة أو النفس فتدبّر. ثم التوسط مبتدأ مؤخر، و راسمه بالنسب خبر مقدم، و بالنسب صلة راسمه كما لا يخفى. (ح. ح)
[٩] و قد تقدّم مثال ذلك من شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية حيث قال: «مثال ذلك النقطة المنتقلة كرأس مخروط مماس ...»، و نحوه ما أفاد في الفصل الرابع و العشرين من المسلك الثالث من الأسفار المترجم بقوله: «فصل في تحقيق وقوع الحركة في كل واحدة من هذه المقولات الخمس»:
«إذا فرضنا نقطة كرأس مخروط يمرّ على سطح فهاهنا نقطة واحدة موجودة في زمان الحركة هي مثال الحركة بمعنى التوسط ...» (الأسفار- ط ١، من الرحلي- ج ١- ص ٢٢٧).
و قوله: «و كما أن الآن السيّال ...» قال صدر المتألهين في الفصل الثامن من الفن الأول من المطالب من الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١، من الرحلي- ج ٢- ص ١٠٩- س ٣٢): «إنّ سبيل الآن من الزمان بعينه سبيل النقط الموهومة من الخط و إن كان الآن السيّال نسبته إلى الزمان نسبة النقطة الجوّالة إلى الدائرة، و الراسمة للخطّ إلى الخطّ». (ح. ح)