شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٢٤ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
فالجسم البسيط عند المتكلم التئم من ذات الأوضاع، أي من الأجزاء القابلة للإشارة الحسيّة فإن الوضع [١٧] يطلق على معان ثلاثة:
و سادسها أن تكون تلك الأجزاء مختلطة من السطوح الجوهرية مع ما لا تتجزّى أصلا.
و أما قوله: «و هذه ستة احتمالات لم يذهب إليها أحد» فقد سمعنا من بعض أهل عصرنا أن طائفة من علماء الطبيعة من أهل الغرب ذهبت إلى أن الجسم الطبيعي مجموع أعراض.
أقول: لعل العرض عند تلك الطائفة اصطلاح خاص و إلا فالقول بأن الجسم الجوهري مركّب من الأعراض المتداولة المقابلة للجوهر العارضة عليه، فغير معقول.
ثم اعلم أن للشيخ الرئيس رسالة في خطاء من قال: «إن شيئا واحدا هو جوهر و عرض معا». نسخة من تلك الرسالة موجودة في مجموعة تحتوي ثماني و تسعين رسالة من القدماء، أصلها محفوظة في خزانة مكتبة آية اللّه المرعشي- رضوان اللّه عليه- في مدينة قم، و تصويرها موجود عندنا.
و نحو هذه الرسالة ما أفاده في الفصل الأول من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء في تعريف الجوهر و أقسامه بقول كلي، حيث قال: «ثم قد جوّز كثير ممّن يدّعي المعرفة أن يكون شيء واحد من الأشياء جوهرا و عرضا معا بالقياس إلى شيئين ...» (إلهيات الشفاء- ط ١، من الرحلي- ص ٤٩- س ١٢).
و كذلك الفصل السابع من الفن الرابع من الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١- ج ٢، من الرحلي- ص ٩٢) «في استحالة أن يكون موجود واحد جوهرا و عرضا ...» (ح. ح)
[١٧] الوضع في الحكمة مقولة من المقولات التسع العرضية. و هي هيئة تعرض للشيء بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض منها و إلى الأمور الخارجة عنها. و يقال لها نفس المقولة و تمام المقولة. فإذا اكتفي بالجزء الأول من التعريف فقط- أي الهيئة التي تعرض للشيء بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض منها- فهو الوضع بمعنى جزء المقولة.
و الوضع بمعنى جزء المقولة كنسبة أعضاء الإنسان بعضها إلى بعض، و بمعنى تمام المقولة كقيام الإنسان و قعوده بالنسبة إلى السماء و الأرض، و ككونه منكوسا بالنسبة إليهما أيضا.
و للوضع معان أخرى أيضا كلّها ترجع إلى الوجوه الثلاثة المذكورة في الكتاب. و إن شئت فراجع كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي في المباحث حول الوضع و وجوه معانيه. (ط ١- ج ٢- ص ١٤٨٢).
ثم إن الوضع بمعنى تمام المقولة حيث تعتبر فيه النسبتان- أي نسبة بعض أجزاء الشيء إلى بعض منها، و نسبة المجموع إلى الخارج عنه- فالوضع بمعنى تمام المقولة هيئة معلولة للنسبتين معا. و لو لم يعتبر في ماهيته نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجيه بل اكتفي فيها بالنسبة في ما بين الأجزاء وحدها، لزم أن يكون القيام بعينه الانتكاس لأن القائم إذا قلب بحيث لا تتغير النسبة في ما بين أجزائه كانت الهيئة معلولة لهذه النسبة وحدها باقية بشخصها فيكون وضع الانتكاس بعينه وضع القيام فلزم أن يكون القيام بعينه الانتكاس. (ح. ح)